والحديث الأوّل مشتمل على خلاف المجمع عليه ، أعني : الخيار للصبية بعد البلوغ وقد عرفت ضعف الحديث الثاني في القسم الأوّل فما عن بعض الأعاظم من العمل بالرواية كالمحقّق الخوئي في تعليقته على العروة غير تام ، مضافاً إلى أصالة اللزوم في العقود ، فالأقوى عدم الخيار ، والأحوط العمل بالفسخ بضميمة الطلاق .
الأمر الرابع : ولاية الأب والجدّ على البكر الرشيدة
هذه المسألة كما قال الشهيد في المسالك من المهمّات والإفتاء فيها من المشكلات لأجل اختلاف الروايات واضطرابها .
لا شكّ في ثبوت الولاية على الأُنثى إن كانت صغيرة ، أو كبيرة غير رشيدة ، كما أنّه لا شكّ في سقوطها عن الثيّب الرشيدة ، إلّا ما شذّ عن الحسن بن أبي عقيل ، من بقاء الولاية وهو قول شاذ .
إنّما الاختلاف في البكر الرشيدة ، فأقوال الأصحاب فيها مضطربة .
قال الشيخ في الخلاف : البكر إذا كانت كبيرة ، فالظاهر من الروايات ، أنّ للأب والجدّ أن يجبراها على النكاح ويستحبّ لهما أن يستأذناها ، وإذنها صماتها فإن لم تفعل فلا حاجة بهما إليه وبه قال مالك والشافعي وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق وقال قوم من أصحابنا : ليس لوليها إجبارها على النكاح كالثيّب الكبيرة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والأوزاعي والثوري ، فاعتبر أبو حنيفة الصغر والكبر وفرّق بينهما ، واعتبر الشافعي الثيبوبة والبكارة . « 1 »
وقال ابن رشد في بداية المجتهد : واختلفوا في البكر البالغة فقال مالك
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 10 .