تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وفي رواية إسحاق بن عمّار قال : أبوها إذا عفا ، جاز له ، وأخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الأب يجوز له ، وإذا كان الأخ لا يهتمّ بها ولا يقوم عليها لم يجز عليها أمره . « 1 » وعلى ذلك فتحمل الصحيحة على وليّ أمر الزوجة ، المباشر لأُمورها بإذنها ، فتكون الولاية على الصغيرة مالًا ونكاحاً خارجة عن مدلول الآية ، وعلى ذلك فلا بدّ في إثبات الولاية المطلقة للجدّ ، من التماس دليل آخر . والأولى الاستدلال على إطلاق ولاية الجدّ ، بما دلّ على ولاية الجدّ في حياة الأب ، غير أنّ أخذ حياته في الموضوع ليس لأجل تقييد ولايته بحياة الأب ، بل هو مقدّمة لما ورد فيها من السؤال وهو أنّه إذا زوّجها الأب برجل والجدّ رجل آخر ، فأيّهما يكون نافذاً . روى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضاً أن يزوّجها » فقلت : فإن هوى أبوها رجلًا وجدّها رجلًا ؟ فقال : « الجدّ أولى بنكاحها » . « 2 » فانّها ظاهرة في إثبات الولاية لكلّ واحد على وجه الاستقلال وأنّه إذا زوّجا الابنة من رجلين كان التزويج للمتقدّم وإذا هويا معاً فالجدّ أولى وفرض حياة الأب مقدّمة للسؤال ولا دخل له في ولاية الجدّ . روى علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته فهوى أن يزوّج أحدهما وهوى أبوه الآخر أيّهما أحقّ أن ينكح ؟ قال : « الذي هوى الجدّ أحقّ بالجارية لأنّها وأباها للجدّ » . 3 وهنا وجه آخر لفرض حياة الأب في ولاية الجدّ وهو الإيماء إلى ثبوت الولاية له مع حياة الأب ردّاً على المخالف حيث اشترط موت الأب في ثبوت الولاية .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 15 ، الباب 52 من أبواب المهور ، الحديث 5 . ( 2 ) 2 و 3 الوسائل : ج 14 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 و 8 ، ولاحظ روايات الباب .