وجه الدلالة : أنّه عرّف : « من بيده عقدة النكاح » في الصحيحة بمن هو وليّ أمرها والمقصود ولاية أمرها في أموالها كما عرّف في خبر أبي بصير ، بعد التمثيل بالأب . . . بمن يجوز أمره في مال امرأة فيبتاع لها .
فإذا ثبت في محلّه أنّ الجدّ له الولاية في أموال ولد الولد ، يثبت : أنّ الجدّ له الولاية في النكاح . « 1 »
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الاستدلال بهما فرع وجود الإطلاق فيهما وهو يتوقّف على كونهما في مقام البيان وأنّ للجدّ ولاية ، سواء أكان الأب حيّاً أم ميّتاً وهو كما ترى لأنّهما ليستا في مقام بيان هذه الجهة حتى تثبت للجدّ الولاية ، الولاية المطلقة غير المقيّدة بحياة الأب .
وثانياً : أنّ الظاهر من الروايات أنّ مورد الآية هي البالغات لأنّه فسر في خبر أبي بصير بالأب والأخ والرجل يوصى إليه . « 2 »
ومن المعلوم أنّه لا ولاية للأخ ولا الوصي على الصغيرة في النكاح إذا لم يوص بالتزويج خصوصاً ، والظاهر أنّ الوصي في الحديث هو مطلقه لا الوصيّ في النكاح فيحمل على البالغة ، إذا كانوا وكلاء عنها .
هامش
( 1 ) بقي هنا مطلب : وهو اختلاف المفسّرين مع قطع النظر عن الأحاديث في المراد ممّن بيده عقدة النكاح ، ففسّره أهل السنّة بالزوج ، والشيعة بالجدّ والأب ، والحقّ هو الثاني لأنّ صحّة إرادة الزوج منه تتوقّف على لحاظين مختلفين في ناحية الصداق إذ لو كان المراد منه الولي المنطبق على الجدّ والأب ، يكون معنى عفو الزوجة ، والولي معاً في قوله : ( إلّا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) عدم مطالبة نصف الصداق المستحق بالطلاق قبل المس . وأمّا لو كان المراد هو الزوج يلزم التفكيك لأنّه يكون معنى العفو في ناحية الزوجة ( إلّا أن يعفون ) عدم مطالبة النصف وفي ناحية الزوج ( أو يعفوا الذي بيده . . . ) عدم استرجاع الصداق ، والأوّل يتوقّف على عدم أخذ شيء من الصداق ، والثاني على أخذه جميعاً . واعتبار عدم الأخذ في الأوّل ، واعتبار أخذه في الثاني يحتاج إلى عناية ليس عليها دليل .
( 2 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 8 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 4 .