نعم ذهب ابن إدريس إلى البطلان قائلًا بأنّه يلزم تعيين الزوجة ، بالاسم أو الوصف أو الإشارة إلى معيّن ، أو الاتّفاق على معيّن لأنّ العقد حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ومن شرط صحّته ، تميّز المعقود عليها ولأنّه إذا ميّزها من غيرها صحّ العقد بلا خلاف وإذا لم يميّزها ليس على صحّته دليل أو فيه خلاف . « 1 »
هذا وظاهر الرواية أنّ رؤية الزوج لهنّ كافية في الصحّة ويرجع إلى ما عيّنه الأب وإن اختلفا في القصد ، وعدم رؤيته كاف في البطلان مطلقاً وإن اتّفقا في القصد « 2 » ، مع أنّ المدار في الصحّة والبطلان إنّما هو على التعيين وعدمه لا على الرؤية .
ولأجل ذلك نزّلها المحقّق على ظهور الرؤية وعدم التعيين ، في إيكال الأمر إلى الأب فيصحّ ويجب أن يسلّم ما نواه وإن لم يكن رآها كان العقد باطلًا .
واعترض في المسالك بما هذا حاصله : أنّ الرؤية أعمّ من تفويض الأمر إلى الأب ، كما أنّ عدمها أعمّ من الرضا بتعيينه وعدمه فلا الرؤية دليل على التفويض ، ولا عدمها دليل على عدمه ولكلّ حالات . « 3 »
أقول : مقتضى القاعدة إذا لم يثبت التفويض ، هو التحالف لأنّ كلًا منهما مدع ومنكر فيتحالفان وينفسخ العقد ، وأمّا إذا ثبت التفويض فالقول ، قول المفوض إليه بيمينه لأنّه أعلم بقصده .
ولكن صحّة الرواية تصدّنا عن طرحها ، مع عمل جماعة بها من القدماء والمتأخّرين . أمّا الصحّة في صورة الرؤية فلها صورتان :
1 - إذا رآهنّ واتّفقا على أنّه لم يسمّ واحدة منهنّ وكان الأب مأذوناً في إجراء
هامش
( 1 ) السرائر : 2 / 573 .
( 2 ) الرواية منصرفة عن صورة الاتفاق في القصد .
( 3 ) المسالك : 1 / 481 .