فلو قال : زوّجت ابنتي فاطمة لواحد من ولديك ، لم يصحّ .
وكما يكفي في حصول الامتياز ، أحد الوجوه الثلاثة ، يكفي في حصوله ، قصد امرأة معيّنة وإن لم يصرّح في اللفظ . وعلى كلّ تقدير استدل على الاشتراط بالإجماع تارة ، وبأنّ الزوجة المعقودة عليها مقصودة للاستمتاع ويشترط تعيينها في صحّة النكاح ، كما في كلّ معقود سواء أُريد عينه كالبيع أو منفعته كالعين الموجرة . « 1 »
أقول : أمّا الإجماع فمعلوم السند ، وأنّ من المظنون جدّاً أن يكون سنده ما ذكروه من الدليل .
وأمّا الاستمتاع ، فلا شكّ أنّه يتعلّق بالمعيّن لكنّه لا يلازم كونه معيّناً حين العقد بل يكفي التعيين ، بعد العقد ، بالتفويض ، أو القرعة ، أو ما أشبههما ، وقياس المقام بالبيع موجب لضعف الاستدلال ، لأنّه يجوز بيع الكلي غير المتشخص حين العقد ، المتشخص حين التسليم .
على أنّ ظاهر الآية ، هو الصحّة ، فقد حكى سبحانه عن شعيب عليه السّلام أنّه قال لموسى عليه السّلام : (
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
) . « 2 »
وحمل الآية على أنّه كان اقتراحاً من شعيب لا عقداً لواحدة منهما لا يلائمه قول موسى : (
ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
) . « 3 »
فإنّ المتبادر أنّ ما تكلّم به شعيب ، كان إيجاباً وما قاله موسى ، قبولًا . فلو
هامش
( 1 ) الحدائق : 23 / 186 .
( 2 ) القصص : 27 .
( 3 ) القصص : 28 .