المسألة الثانية : في اشتراط الخيار في الصداق
قد عرفت حكم الخيار في النكاح وهل يصحّ جعله في الصداق ؟
قال الشيخ في الخلاف : إذا أصدقها داراً وشرط في الصداق ثلاثة أيّام ، شرط الخيار ، صحّ الصداق والشرط معاً والنكاح صحيح ، وللشافعي في صحّة النكاح قولان : أحدهما ، يبطل والثاني يصحّ إلى أن قال : دليلنا ، قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « المؤمنون عند شروطهم » لأنّ هذا الشرط لا يخالف الكتاب والسنّة فيجب أن يكون صحيحاً . « 1 »
وجه الصحّة : أنّ ذكر الصداق غير لازم في العقد فيصحّ العقد مع عدم ذكره ، فلا يضرّ اشتراط الخيار فيه لأنّ غايته جعل العقد بغير صداق فيصير كالمنصوص على صحّته .
وإليه ذهب صاحب المسالك حيث قال : لا يضرّ اشتراط الخيار فيه مدّة مضبوطة فإذا انفسخ فإن كان دخل بها ، يرجع إلى مهر المثل لو لم يتراضيا على شيء غير الأوّل . وإن لم يكن دخل بها فتجب المتعة على ما سيجيء شرحه .
نعم جعل الخيار في المتعة مشكل ، لأنّ المهر والمدّة فيها ركنان ، فلو اشترط الخيار وفسخ ، يصير العقد بلا صداق ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الركن وجود الصداق وأمّا المسمّى فلا لأنّ المفروض أنّه لو صحّ يرجع إلى مهر المثل فلا يكون العقد بلا مهر فلاحظ .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ، كتاب الصداق ، المسألة 33 .