تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لأجل عدم الاعتداد بما في ذهنهما من القبول المتقدّم . ومبنى التفصيل أنّه لو خرج البادئ بالإنشاء عن الأهليّة عند إنشاء الثاني به ، فلا يصحّ ، وهذا بخلاف ما إذا خرج الثاني عن الأهلية عند إيقاع الأوّل ، فيصحّ لأنّ الجزء المتقدّم من العقد حسب الفرض موجود عند لحوق الثاني . وأمّا بقاء الطرفين على الأهليّة بين الإيجاب والقبول ، فلا دليل عليه . فلو خرج البادئ عن الأهليّة لكن صبر القابل حتّى أفاق البادئ فقبل ، يكون صحيحاً ، لأنّ كلًا من الإيجاب والقبول واجد للشرط . والحاصل : أنّ العقد من قبيل عقد الحبلين ، فتتوقّف الصحّة على وجود كلّ منهما عند العقد ، فلو جنّ البادئ ، لا يصحّ إيقاع المتأخّر ، لفقدان الحبل ، ولو جنّ المتأخّر ، فلا يضرّ لعدم الحاجة إلى قصده وضمّ حبله إلّا عند قبوله والمفروض أنّه موجود عنده وإن لم يكن موجوداً عند إيجاب المتقدّم .

الشرط السادس : حضور الشاهدين عند العقد

قال الشيخ في الخلاف : لا يفتقر النكاح في صحّته إلى شهود ، وبه قال من الصحابة الحسين بن علي عليهما السلام ، وابن الزبير وابن عمر وإليه ذهب عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون ، وبه قال أهل الظاهر وقال الشافعي : لا يصحّ إلّا بشاهدين عدلين ذكرين ، ورووا ذلك عن علي عليه السّلام وعمر وابن عبّاس . وقال مالك : من شرطه ترك التواصي بالكتمان ، فإن تواصوا بالكتمان بطل وإن حضره الشهود ، وإن لم يتواصوا بالكتمان صحّ ، وإن لم يكن شهود . وقال أبو حنيفة : من شرطه الشهادة وليس من شرطها العدالة ولا الذكورية . « 1 »
هامش
( 1 ) الخلاف : 2 / 363 ، المسألة 13 .