ومثل ذلك ، الاضطرار فهو مع كونه مرفوعاً كالإكراه لا يقتضي بطلان المعاملة ، كما إذا اضطرّ لأجل معالجة مريضه إلى بيع ماله فالحكم بالبطلان في هذه الصورة يخرجه عن كونه حكماً امتنانياً بل هو على خلاف الامتنان .
والحاصل أنّه لا دليل على لزوم نشوء العقد من الرضا ، حتى لا يفيد لحوق الرضا المتأخّر بل السبب هو العقد مع الرضا فكلّما تحقّق ذاك العنوان ترتّب عليه الأثر .
وما يتوهم من شرطية نشوء العقد من الرضا في التجارات لقوله سبحانه : (
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
) « 1 » فقد حقّق في محلّه ، أنّه محمول على الغالب والمقصود عدم كون المعاملة داخلة في الأكل بالسبب الباطل كما في صدر الآية : (
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
) ومن المعلوم أنّه مع لحوق الرضا لا يصدق عليه كونه أكلًا بالسبب الباطل ، والتفصيل موكول إلى كتاب البيع .
الشرط الخامس : بقاء المتعاقدين على الأهليّة إلى تمام العقد
هل يشترط أن يكون كلّ من الموجب والقابل متّصفاً بصلاحية الإنشاء عند إنشاء الآخر أو لا ؟ وعلى ذلك فلو أوجب ، والقابل نائم أو مغمى عليه فأفاق وقبل ، ومثله العكس ، بأن قبل القابل والموجب نائم أو مغمى عليه ففيه وجهان .
واستدلّ على اشتراط بقاء أهلية كلّ من المتعاقدين في حال إيجاب الآخر ، أو قبوله بوجوه :
1 - إنّ التخاطب بين المتعاقدين معتبر وهو منتف مع نوم صاحبه .
يلاحظ عليه : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ ربّما لا يتوقف العقد على
هامش
( 1 ) النساء : 29 .