تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المختلف ، أو على أنّ المراد من قوله : « فزوجت » هو التزويج بالتسبيب فالعاقد كان غيرها ، ويستظهر ذلك الحمل من قوله : « فهو رضا منها » وبهذا الحمل يدفع به الإشكال الأوّل دون الثاني والثالث فيجب ردّ علمها إليهم عليهم السّلام . وأمّا السفيه فلا بأس بعقده إذا كان وكيلًا عن الغير في إجراء الصيغة لعدم كونه مسلوب العبارة بل محجور عن التصرف في الأموال على وجه الاستقلال ، وكذا إذا كان أصيلًا مع إجازة الولي لارتفاع الحجر مع إذن الولي .

الشرط الرابع : كونه مختاراً

إذا أُكره على إجراء العقد فهو على قسمين : فتارة يُكْره على إجراء الصيغة للغير فيصحّ إذا علم كونه قاصداً للإنشاء إذ ليس من الأُمور العبادية التي يعتبر الإخلاص فيها ، ولا من التصرّف في الأموال التي لا يجوز إلّا بطيب النفس بل من الأُمور التوصلية التي تتحقّق تارة بلا قصد كما إذا غسل الثوب في الماء بإطارة الريح ، وأُخرى بالقصد كما في المقام وما دلّ على رفع الإكراه فإنّما هو إذا ترتّب الأثر على نفس المكره وهو مفروض الانتفاء ، وإنّما يترتّب الأثر بالنسبة إلى غيره أعني : الزوجين . وأُخرى على العقد لنفسه فلا يجوز إلّا إذا رضى وأجاز ، وذلك لوجود المقتضي وهو صدور العقد من العاقل البالغ القاصد للإنشاء ، والمانع عن النفوذ كونه مكرهاً وهو لا يقتضي الفساد مطلقاً ، سواء رضي به بعدُ أم لا ، وإنّما يقتضيه إذا ردّ العقد ، وأمّا إذا ارتفع بلحوق الرضا فيكون مؤثّراً ، ووجهه أنّ حديث رفع الإكراه من الأدلّة الامتنانية كما يعرب عنه قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « رفع عن أُمّتي » ولازم ذلك أن لا يوجب الفساد مطلقاً بل ما دام مكرهاً لأنّ الحكم بفساده بعد رضاه بحجّة أنّه كان مكرهاً سابقاً على خلاف الامتنان .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني