ذهب الشيخ إلى كونه فاسداً ومفسداً ، قال في الخلاف : من شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلًا وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يبطل الشرط والنكاح بحاله ، دليلنا أنّ العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية ولا دلالة على ثبوت هذا العقد . « 1 »
وقال ابن قدامة : « ولا يثبت في النكاح خيار ، سواء في ذلك خيار المجلس ، وخيار الشرط ولا نعلم أحداً خالف في هذا ، وذلك لأنّ الحاجة غير داعية إليه ، ولا يقع في الغالب إلّا بعد ترو وفكر ، ومسألة كلّ واحد من الزوجين في صاحبه ، والمعرفة بحاله بخلاف الواقع في الأسواق من غير فكر ولا روية ، ولأنّ النكاح ليس بمعاوضة محضة ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة ويصحّ من غير تسمية العوض ولأنّ ثبوت الخيار فيه يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة » . « 2 »
وأكثر ما ذكره استحسان إلّا قوله : « إنّ النكاح ليس بمعاوضة حقيقية » .
وعلى كلّ تقدير يقع الكلام في موردين :
1 - حكم شرط الخيار في النكاح وهل هو شرط فاسد أو لا ؟
2 - على القول بكونه فاسداً هل هو مفسد أو لا ؟
[ 1 - حكم شرط الخيار في النكاح وهل هو شرط فاسد أو لا ؟ ]
أمّا الأوّل : فقد ذكر في تقرير فساده وجوه :
1 - إنّ اللزوم في النكاح حكم شرعي ، وليس من حقوق المتعاقدين ، أو أحدهما حتّى يكون زمامه بيدهما ، ويدلّ عليه عدم وجود الإقالة فيه كما هو الحال في البيع .
يلاحظ عليه : أنّ التفريق بين البيع والإجارة ومسألة النكاح من جعل اللزوم
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ، كتاب النكاح ، المسألة 59 .
( 2 ) المغني : 7 / 560 .