تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وإن لم يقرّر ولم يرض . ويظهر من الشيخ في النهاية « 1 » وصاحب الحدائق « 2 » ، صحّة عقد السكرانة إذا رضيت بعد الإفاقة وأضاف الشيخ قدّس سرّه : وإن دخل بها الرجل في حال السكر ، ثمّ أفاقت الجارية ، فأقرّته على ذلك كان ذلك ماضياً ، واستدلّ صاحب الحدائق بما رواه الصدوق والشيخ صحيحاً عن أبي الحسن الثاني عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ، ثمّ ظنّت أنّه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج أحلالٌ هو لها ، أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها ؟ فقال عليه السلام : « إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها » ، قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ ! فقال : « نعم » . « 3 » والرواية مخالفة للقاعدة من وجهين : الأوّل : تصحيح عقد السكران بالإجازة ، وهي لا تصحّح ما وقع باطلًا لأجل فقدان القصد . الثاني : تصحيح العقد بعد ردّه كما هو ظاهر قوله : « فأنكرت » وكذا قوله : « ففزعت منه » إلّا أن تحمل تلك الكلمة على أنّها جزعت وأظهرت الحزن تخيّلًا بأنّه لا محيص لها عنه . وهناك وجه ثالث لمخالفة الرواية للقواعد بانّ رضاها كان على تخيل صحّة العقد ولزومه ، ولو كانت واقفة على عدم لزومه لما رضيت ومثل ذلك غير كاف في باب العقود ، فلو أظهر الرضا بالتصرف في مال بتخيّل أنّه مال المتصرّف فلا يصحّ له التصرّف فيه إذا وقف المتصرّف على خطئه . وعلى ذلك فالرواية مخالفة للقواعد فلا بدّ من الحمل على ما حمل عليه في
هامش
( 1 ) النهاية : 468 . ( 2 ) الحدائق : 23 / 173 . ( 3 ) الوسائل : 14 ، الباب 14 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 .