الصورة الثانية : أن يكون بإذن الولي
سواء كان التصرّف جليلًا أم حقيراً وهذا هو الذي وقع محلّ الخلاف والنقاش ، وهل الروايات الواردة في عدم جواز بيع الصبي تشمله أو لا ؟
أقول : ما ورد من الروايات على أصناف :
أما يدلّ على جواز أمر البالغ وعدم جواز أمر غيره : مثل ما عن أبي جعفر عليه السّلام : « إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع ، وأُقيمت عليها الحدود التامة وأُخذ لها وبها » قال : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك » . « 1 »
وقد استفاض هذا المضمون أي « جواز الأمر عند البلوغ وعدمه عند عدمه » مع الاختلاف في حدّ البلوغ وهذه الروايات مع تضاربها في حدّ جواز الأمر ، ناظرة إلى عدم جواز أمره مثل جواز أمر البالغين إذا كان بدون إذن الولي ، وأمّا إذا كان بإذنه فالروايات غير ناظرة إليه .
ب ما يدلّ على رفع القلم عنه وقد ورد بهذا اللسان في عدّة من الروايات فعن عليّ عليه السّلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة ، عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » . « 2 »
والظاهر أنّ المراد قلم المؤاخذة ، لا قلم التكليف حتّى يعمّ التكليف والوضع ، بقرينة أنّ النائم لم يرفع عنه قلم التكليف فلا يخرج النائم بنومه عن عداد المكلّفين ولا يقع في عداد المجانين . ويؤيّده ما روي عن عليّ عليه السّلام : « لا حدّ
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل : 1 / 30 و 18 / 251 ، 526 ، و 13 / 321 ، 430 ، 431 ، 432 ، 435 و 15 / 325 .
( 2 ) الوسائل : ج 1 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11 ، ص 32 .