الزوجين إنشاء تلك الرابطة وقبول الآخر إيّاها فلا وجه لاختصاص الإيجاب بالمرأة بعد كون كلّ منهما زوجاً للآخر ، ولأجل ذلك ترى أنّ القرآن كما يطلق الزوج على المرأة ويقول : (
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
) « 1 » يطلقه على الرجل ويقول : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
) . « 2 »
وعلى ذلك فالزوجية من التضايف المتشابه الأطراف مثل الإخوة ، فكما أنّ كلّا من الأخوين أخ للآخر ، فهكذا الزوجان .
المسألة الحادية عشرة : في اشتراط العربية
هل تشترط العربية مع التمكّن منها أو يكفي إجراء الصيغة بغيرها من سائر اللغات ؟ المشهور هو الأوّل . قال المحقّق : « ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين إلى ترجمتهما بغير العربية إلّا مع العجز عن العربية » وقد استدل له بكونه القدر المتيقن أوّلًا ، ولورودها في القرآن والسنّة الشريفة ، وعدم صدق العقد على غير العربي مع التمكّن منه ، إلى غير ذلك من الوجوه غير التامّة خصوصاً الثالث ، فإنّه إذا لم يكن العقد صادقاً على غير العربي فلا معنى لتقييده بالتمكّن منه ، لأنّه إذا كان غير العربي مسلوباً عنه العقدية فلا معنى لتجويزه عند عدم التمكّن من العربي وأمّا كونه القدر المتيقّن فليس على وجه يمنع التمسّك بالإطلاق ، إذا كان المانع هو وجود القدر المتيقّن في مقام الخطاب لا مطلقاً والأوّل ليس بموجود ، والثاني على فرض وجوده غير مضرّ .
والظاهر عدم القصور في الخطابات العامّة الواردة في القرآن نحو قوله تعالى : (
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
) « 3 » إذا كان
هامش
( 1 ) الأعراف : 19 .
( 2 ) البقرة : 230 .
( 3 ) النور : 32 .