المسألة الرابعة عشرة : في اشتراط قصد الإنشاء
هذا الشرط لا يختصّ بباب النكاح بل هو يعمّ جميع أبواب العقود ، ومن المعلوم أنّ الاستعمال الصحيح في الكلام لا يخرج عن القسمين : الإخبار والإنشاء ولا ثالث لهما ، فالأوّل يكون إخباراً عن أمر محقّق ، أو ما يتحقّق في المستقبل ، ولا يعدّ عقداً ولا عهداً بل يدور أمره بين الصدق والكذب ، والثاني يكون اللفظ موجداً لمفاهيم عقلائية كالنكاح والطلاق والبيع بألفاظ المعهودة في كلّ باب .
فكما أنّ الزوجية والتفرّق يتحقّقان بالتكوين فالتفاحتان المزدوجتان المعلّقتان على الشجرة زوجان ، واجتناء أحدهما من الشجرة ، تفريق وفصل بينهما تكويناً ، فهكذا الرجل والمرأة زوجان اعتباراً ، وأمّا العاقد فهو يريد إيجاد ما رآه في التكوين في عالم الاعتبار لما فيه من الآثار المطلوبة في الحياة فيتصوّر أنّ كلّا من الرجل والمرأة يريد أن يكون زوجاً للآخر ، وهذا إنّما يتحقّق بإنشاء الزوجية الاعتبارية بينهما ، كما أنّه في مورد الطلاق ، يريد أن يصوِّر تقطع الزوجية كاجتناء إحدى التفاحتين فيُنشأ ذلك المعنى باللفظ المعهود .
والمراد من قصد الإنشاء ، هو إيجاد هذه المفاهيم باللفظ في عالم الاعتبار لا إيجاد تلك المعاني في الذهن وإبرازها باللفظ فإنّه غير تامّ ، وقد أوضحنا حاله في الأُصول وإن أصرّ عليه بعض المحقّقين « 1 » دام ظلّه .
المسألة الخامسة عشرة : في اعتبار الموالاة العرفية
إنّ إطلاقات الكتاب والسنّة ناظرة إلى العقد العرفي ، فلو كان الفصل على
هامش
( 1 ) المحقّق الخوئي في غالب دراساته .