المسألة التاسعة : في كفاية القبول بكلّ لفظ صريح
إنّ اللازم في باب العقود تبعاً للعقلاء كون العقد صريحاً في المقصود حتّى لا يقع ذريعة للخلاف فكما يصحّ أن يقول : « قبلت » يصحّ أن يقول : « رضيت » ولو ذكر المتعلّق في الإيجاب ودلّت القرائن على أنّ القبول والرضا راجعان إلى الإيجاب السابق لكفى ولا يشترط ذكر المتعلّقات في القبول وقد عرفت ما ورد في صيغة المتعة ، وأنّها إذا قالت : « نعم » فهي امرأته ، كلّ ذلك يعرب عن أنّ كثيراً من الاحتياطات في باب صيغ المعاملات ، من قبيل الالتزام بما لا يلزم .
المسألة العاشرة : جواز الإيجاب من الزوج
المشهور الرائج كون الإيجاب من جانب الزوجة والقبول من جانب الزوج تشبيهاً لها بالبائع ، فكأنّها تسلِّمُ بضعها في مقابل الصداق فتصير هي الموجبة والزوج هو المشتري القابل ، ولكن واقعية الزوجية غير ذلك وإن وردت في الروايات : « وإنّما يشتريها بأغلى الثمن » « 1 » ، بل هي معاهدة من الطرفين على كون كلّ منهما زوجاً للآخر ، ولكلّ حقوق على الآخر ، من دون أن يكون هناك بيع ولا شراء ، ولأجل ذلك يظهر من الكتاب أنّ النكاح علقة بين الشخصين وربط بين الإنسانين ، يقول سبحانه : (
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
) « 2 » وأمّا البيع فهو ربط بين المالين ويقول : بعت هذا بهذا .
وعلى ذلك فالزوجية في مقابل الفردية ، رابطة قائمة بالطرفين فلكلّ من
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 36 من أبواب مقدمات الزواج ، حديث 1 ، 7 ، 11 ويستفاد أيضاً من الحديث 4 ، 8 ، 12 .
( 2 ) القصص : 27 .