الوكيل أو نفس المرأة لما ذكرنا من كفاية إنشاء واحد إذا كان المنشئ وكيلًا من الجانبين أو وكيلًا من جانب ووليّاً من الآخر ، من دون حاجة إلى القبول .
وربّما يستشكل على الثاني : بأنّه من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، ولكنّه مدفوع بأنّ أحد المعنيين في طول الآخر ، واللفظ مستعمل في طلب التزويج وهو بالدلالة الالتزامية يدلّ على التوكيل ، وهذا الوجه هو المتعيّن دون الأوّل .
ثمّ إنّ الشيخ في المبسوط ، والمحقّق في الشرائع استدلّا على أنّ الأمر من الزوج قبول ، بخبر سهل الساعدي الذي رواه البيهقي « 1 » من العامة ، وابن أبي جمهور في عوالي اللئالي « 2 » وقد جاء في الحديث : أنّ امرأة أتت النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وقالت : يا رسول اللّه إنّي وهبتُ لك نفسي . وقامت قياماً طويلًا ، فقام رجل وقال : يا رسول الله زوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة إلى أن قال : فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « هل معك من القرآن شيء ؟ » قال : نعم ، سورة كذا وسورة كذا سمّاها ، فقال له رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « زوّجتك بما معك من القرآن » .
قال الشيخ في المبسوط : لو تقدّم القبول في النكاح فقال : زوّجنيها فقال : زوّجتكها ، صحّ وإن لم يُعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سهل الساعدي .
ثمّ إنّ كلّ من قال بالصحّة لم يستدل إلّا بخبر سهل ، مع أنّ مضمونه ورد صحيحاً عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « جاءت امرأة إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقالت : زوّجني . فقال : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فقال : ما تعطيها ؟ قال : مالي شيء إلى أن قال : فقال : أتحسن شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، قال : قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إيّاه » . « 3 » ولعلّ الوجه في عدم
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 242 .
( 2 ) المستدرك : 3 ، الباب الثاني من أبواب المهور ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل : 14 ، الباب 1 من أبواب عقود النكاح ، الحديث 3 .