يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره أوّلًا وإن كان وجيهاً لكن الثاني مبني على أن يكون الرائج في المتعة هو لفظة النكاح والتزويج القابلين للدوام والانقطاع ، فلو نسي الأجل انقلب دائماً . وأمّا إذا كان الرائج هو التمتع ، كما هو الظاهر وكان العقد بغيرها نادراً في المتعة فحملها على ما إذا كان المحلّ قابلًا للدوام يستلزم حمل الرواية على الصورة النادرة ، ويمكن أن يقال : إنّ الرائج في ذلك الزمان هو لفظ التزويج والنكاح لا المتعة ، بدليل أنّ الإمام عليه السّلام عند تعليمه لأبان ، كيفية الإنشاء في المتعة ، قال : « تقول : أتزوّجك متعة على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » هكذا غيره . « 1 »
ولنا هاهنا كلام آخر يقضي على كثير من المباحث المطروحة في أمثال هذا المقام ، وهو أنّ المستفاد من كلام أكثر الفقهاء ، أنّ شأن المعاملات شأن العبادات في كون الكلّ ، توقيفية يجب الرجوع في كلّ خصوصية منهما إلى الشارع فلا يصحّ لنا الحكم بجواز معاملة ونفوذها ، وصلاحية لفظ للإنشاء والايقاع ، إلّا بالرجوع إلى الكتاب والسنّة ، وعلى هذا أفتى كثير من المشايخ خصوصاً في باب النكاح . فتراهم يتعاملون معه معاملة العبادات .
ولكن الظاهر خلافه ، للفرق الواضح بين العبادات والمعاملات وهو أنّ العبادات من الأُمور التوقيفية يتوقف كلّ شيء منها على السمع من الصادقين عليهم السّلام وأمّا المعاملات فهي أُمور عرفية عقلائية يجري عليها العقلاء في عيشهم حسب ما توحي إليه مصالحهم ، غير أنّ قصور علمهم بما فيه الصلاح والفلاح وما فيه الضرر والفساد صار سبباً لخلط الصالح بالطالح فكان موقف الشارع في ذلك المجال ، موقف الهادي إلى ما فيه الصلاح وردّهم عمّا فيه من الفساد ، فإذا نبّه على تحريمه وكراهته يُتبع ، وأمّا ما سكت عنه فيكون المتّبع فيه سيرة العقلاء فلو
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 18 ، أبواب المتعة ، الحديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 .