كان عندهم نافذاً جائزاً تشمله العمومات ، من قوله تعالى : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) و (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « والمؤمنون عند شروطهم » ، وإلّا فلا .
وعلى ذاك الأصل ينقلب النظر في باب المعاملات من التوقيفية إلى الإمضائية بل إلى كفاية السكوت عن الجواز والحرمة مع كون الموضوع بمرأى ومسمع منه ، وعلى ضوء هذا يجوز الإنشاء بكلّ ما يراه العرف كافياً في الإنشاء وراضياً عند المعاملة إلّا إذا نهى عنه الشارع كما في بيع المنابذة ، حيث كانوا يكتفون في الإنشاء بنبذ الثوب على المبيع ووقوعه على واحد من الأشياء أو الاكتفاء ب « أنت خلية » في مقام الطلاق .
وبالجملة : ما اتخذه الأصحاب طريقاً ، طريق لا تساعده روح الشريعة السهلة أوّلًا ، وطبيعة المعاملات ثانياً ، فالأولى إيكال الأمر إلى العقلاء والاكتفاء بما يكتنفون به ورفض كثير من المباحث الآتية من كفاية المستقبل أو الأمر مكان الماضي ، أو لزوم تقدّم الإيجاب على القبول إلى غير ذلك من المباحث التي يرى العرف الالتزام بها من قبيل لزوم ما لا يلزم ومع ذلك فنحن تبعاً للقوم وإن كان المرضي عندنا ترك البحث نبحث عن فروع لا طائل تحتها عندنا .
المسألة الثانية : هل يكفي في القبول مجرّد « قبلت » ؟
الظاهر كفاية لفظ « قبلت » بعد إيجاب الموجب بقوله : « زوّجتك نفسي أو زوّجتك موكّلتي ، من دون لزوم أن يقول : قبلت التزويج أو النكاح ، أو ما شابهه لصراحته في رجوعه إلى التزويج الصادر من الموجب ، واحتمال كونه راجعاً إلى أمر آخر ، مرجوح لا يعتنى به عند العقلاء .