لا يكون إبهام في الموضوع ولأجل ذلك لا تبعد كفاية الكتابة وإمضاؤها إذا كانت كافية في المقصود ، نعم لا يكفي مطلق التعاطي وإن علم القصد إلّا إذا كانت هناك سيرة كما هي الحال بين العشائر البعيدة عن المجتمعات الإسلامية فيكتفون بالتعاطي مع المقاولة القبلية .
ثمّ الظاهر من الأصحاب افتقاره إلى الإيجاب والقبول ، ولكن من المحتمل جدّاً كفاية الإنشاء الواحد إذا كان قائماً مقام الإيجاب والقبول ويفيد فائدتهما .
قال سبحانه : (
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
) . « 1 »
فقد كان التزويج بولاية إلهية وبصيغة واحدة وكانت ولايته مغنية عن اعتبار رضا الزوجين ومع ذلك كان اللفظ الواحد كافياً في إنشاء الحقيقة .
ومثله ما ورد في نكاح آدم عليه السّلام وحوّاء « وقد زوّجتكها فضمّها إليك » « 2 » والأوضح ممّا تقدّم ، ما ورد في حديث امرأة أتت النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقالت له : زوّجني ، فقال : « من لهذه ؟ » قام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه ، قال : « ما تعطيها ؟ » قال : مالي شيء إلى أن قال : « قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إيّاه » . 3
وتوهّم صدور قبول منه بعد كلام الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أو جعل قوله : « أنا يا رسول اللّه » أو « زوّجنيها » كما في خبر سهل الساعدي قبولًا متقدّماً ، خلاف الظاهر ، بل هو بمنزلة التوكيل والإذن في تزويجها إيّاه .
ونظير ذلك تزويج علي عليه السّلام الجارية من الغلام بأربعمائة درهم والنقد من ماله . 4
وتوهّم صدور القبول من الغلام بعد تزويج الإمام عليه السّلام يدفعه خلوّ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) 2 و 3 الوسائل : ج 14 ، الباب 1 ، من أبواب عقد النكاح ، الحديث 31 .
( 3 ) 4 الوسائل : ج 14 ، الباب 1 من أبواب العقد ، الحديث 6 .