استدل على الوجوب بوجوه :
الأوّل : آية الإيلاء
قال سبحانه : (
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) . « 1 »
قال ابن قدامة : إنّ اليمين لا توجب ما حلف على تركه فيدلّ على أنّه واجب بدونها .
ومن روايات الإيلاء ما رواه الصدوق باسناده عن حمّاد ، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أيّما رجل آلى من امرأته . . . فإنّه يتربّص به أربعة أشهر ثمّ يؤخذ بعد الأربعة أشهر ، فيوقف فإذا فاء وهو أن يصالح أهله ، فإنّ اللّه غفور رحيم وإن لم يف أُجبر على الطلاق . « 2 »
وفي الاستدلال ما لا يخفى ، إذ غاية ما تدلّ عليه أخبار الإيلاء ، أنّ الإتيان أمر واجب على الرجل ، أمّا كونه واجباً في كلّ أربعة أشهر فلا ، والمدّة المضروبة في الإيلاء لا صلة لها بالمقام ، لأنّ المدّة المضروبة في المقام ترجع إلى مقدار الفصل بين الجماعين ، بخلاف المدّة المضروبة في الإيلاء فإنّها ترجع إلى مقدار الفصل بين رفع أمرها إلى الحاكم وبين رجوعه إلى المناكحة أو الطلاق فيكون الفصل في مورد الإيلاء إذا رجع أزيد من أربعة أشهر ، فعن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الإيلاء هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها فإن صبرت عليه فلها أن تصبر ، وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ، ثمّ يقول له بعد ذلك : إمّا أن ترجع إلى المناكحة وإمّا أن تطلّق فإن أبى حبسه أبداً » . « 3 »
هامش
( 1 ) البقرة : 226 .
( 2 ) الوسائل : 15 ، الباب 8 من أبواب الإيلاء ، الحديث 1 .
( 3 ) المصدر نفسه ، الحديث 6 .