ثمّ إنّ جواز العزل يختص بغير الواجب في الأربعة أشهر ، لأنّ المنساق منه غيره ، كما سيوافيك . وأمّا عزل المرأة فغير جائز لكونه مخالفاً للتمكين . ولو عزلت لتتعلّق الدية عليها للزوج لإطلاق الرواية مع إلغاء خصوصية المفزع من كونه أجنبياً أو لا .
المسألة الثالثة : في ترك وطء المرأة أكثر من أربعة أشهر
المشهور بين الفقهاء أنّه لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر .
قال ابن قدامة في المغني : الوطء واجب على الرجل إذا لم يكن له عذر ، وبه قال مالك ، وعلى قول القاضي ، لا يجب إلّا أن يترك للإضرار بها ، وقال الشافعي : لا يجب عليه لأنّه حقّ له يجب عليه كسائر حقوقه ، ثمّ قال : إذا ثبت وجوبه فهو مقدّر بأربعة أشهر ، نصّ عليه أحمد ووجهه أنّ اللّه تعالى قدّره بأربعة أشهر في حقّ المولي فكذلك في حقّ غيره . « 1 »
قال الشيخ رحمه اللّه في النهاية : لا يجوز للرجل أن يترك المرأة ولا يقربها أكثر من أربعة أشهر فإن تركها أكثر من ذلك كان مأثوماً . « 2 »
وقال يحيى بن سعيد الحلي : ويجب عليه عقيب الأربعة الأشهر ، جماعها فإن لم يفعل مع كراهتها تركه فهو آثم . « 3 »
وقال في الشرائع : لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر وفي المسالك : إنّه موضع وفاق .
هامش
( 1 ) المغني : 7 / 234 .
( 2 ) النهاية : 482 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 455 .