بعد الاشتراط كما إذا قال : بعت بلا ثمن . أو قال : آجرت بلا أجرة وليس المقام كذلك ، فلو قالا : ضاربنا واحدا ، واتفقا على أن يكون سهم أحدهما من الربح أكثر من سهم الآخر لغرض من الأغراض فلا يعدّ مناقضا .
وأجيب عن الثاني ، بالتفريق بين كون الحكم فعليا من جميع الجهات فلا يمكن تغييره بالشرط وغيره ، وكونه اقتضائيا وحينئذ لا مانع من اشتراط التفاضل لا في عقد الشركة ولا في غيره من العقود فيصح أن يشترط في المبيع التفاضل في النماء للمال المشترك ، لأنّ تبعيته للمال حكم اقتضائي قابل للتغيير بالاشتراط في العقد .
يلاحظ عليه : أنّه مبنيّ على ما فسّره الشيخ : الشرط المخالف وغيره بتقسيم الأحكام على قسمين : فعلي واقتضائي ، والأوّل منهما لا يتطرق إليه التبدل أبدا لا بالشرط ولا بالنذر كالواجبات والمحرّمات ، بخلاف المباحات وأختيها ، فإنّها يتطرق إليها التغيير بطرو عناوين ثانوية ، ثم مثّل لذلك بأمثلة .
ولكنّه غير تام ، وذلك لأنّ الأحكام الشرعية فعلية مطلقا لا يتطرق إليها التبدّل والتغيّر مطلقا ، وليس فيما بأيدينا من الأدلة ما يدل على تقسيم الأحكام إلى فعلية واقتضائية ، وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان : « المسلمون عند شروطهم إلّا كل شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز » « 1 » كيف وإنّ الإمام جعل اشتراط ترك التسري والتزوّج على الزوجة خلاف شرط اللّه .
وعلى ذلك ، فلو دلّت السنّة على تبعية الربح للمال لا يمكن التجاوز عنه إلّا بدليل كما في المضاربة حيث يكون العامل شريكا لربّ المال من حين ظهور الثمرة .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 12 ، الباب 6 من أبواب الخيار الحديث 2 ولاحظ أحاديث الباب .