تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

ما هو الميزان للشرط المخالف والموافق ؟

قد أوضحنا حال الأمرين عند البحث عن الشروط في ذيل الخيارات ، وقلنا بأنّه ليس للتكليفين الإلزاميين - أي الوجوب والحرمة - إلّا حالة واحدة فلو كان الشرط موجبا أو منتهيا إلى ترك الواجب أو ارتكاب الحرام فهو مخالف للكتاب والسنّة . إنّما الكلام في غير الإلزاميين فله صورتان : 1 - أن يكون الاشتراط تدخّلا في مجال التشريع ، كأن يلتزما بحرمة ما أباحه اللّه في كتابه وسنّة نبيه كحق التسري والتزوّج بامرأة أخرى ، بأن لا يكون له ذلك الحق المشروع ، فهذا من قبيل تحريم الحلال . 2 - أن يطلب منه العمل بأحد طرفي المباح ويتّفقا على ذلك ، بلا تدخّل في مجال التشريع من الحكم والحق ، فالشارط والمشروط عليه يتفقان على كون التسري حقا للزوج ومباحا من جانب الشارع ، لكن يطلب الشارط أن يختار المشروط عليه أحد طرفي المباح كالفعل ، أو الترك ومثل هذا لا يعد مخالفا للكتاب والسنّة ، وإلّا لعاد جميع الشروط مخالفا ، مثلا إذا باع داره واشترط على المشتري خياطة ثوب له فالخياطة بالذات مباحة يجوز له فعلها وتركها ، ولكنّها بعد الاشتراط تصبح لازمة ، ولا يعد مثل ذلك إيجابا للمباح لأنّ الطرفين يتفقان على الحكم الشرعي وإنّما يتفقان على أنّ المشروط عليه ، يختار من الطرفين جانب الفعل ، لا الترك . وعلى ضوء هذا تبيّن ما هو المخالف للشرع ، فلو شرط كون الشريك مالكا لجزء من سهم الشريك الآخر بظهوره من دون تمليك منه بل يملك بنفس هذا الاشتراط ، فهذا مخالف للسنّة . نعم ، لو كان الاشتراط على نحو شرط الفعل بأن يشترط تمليك أحد الشريكين قسما من ربحه للآخر ، فهو صحيح ، وبعبارة أخرى :