ثم إنّ مال كل منهما إمّا أن يكون متميزا أو لا ، فعلى الأوّل تكون مضاربتين مستقلّين ، وإن كان الإنشاء واحدا لكلّ حكمه بخلاف ما إذا كان غير متميز ، فإنّه مضاربة واحدة ، قائمة بعاملين ، لها حكمها الواحد .
وعلى هذا لو اتّفق فسخ المضاربة بفاسخ قهري أو اختياري وكان أحدهما قد عمل وربح والآخر بعد لم يعمل أو لم يربح ، ففيما إذا كان المال متميزا ، فالربح بين العامل والمالك ولا صلة له للعامل الآخر الذي لم يعمل أو عمل ولم يربح ، بخلاف ما إذا كان غير متميز فلو ربح أحدهما يستحق الآخر حصته ، وإن لم يكن له عمل أو ربح ، وهذا كما إذا كان متجر كبير ، يتصدّى أحدهما للحبوب شراء وبيعا ، والآخر للألبسة كذلك ، فربح أحدهما دون الآخر مع كون رأس المال مشاعا فيقسّم الربح الحاصل بين العاملين والمالك أثلاثا مثلا .
ثم إنّه يجوز أن يفضّل المالك أحدهما على الآخر ، وإن كان عملهما سواء ، أو كان مختلفا وذلك واضح فيما إذا كان المال متميزا فيقارض أحدهما بنصف الربح والآخر بثلث الربح ، ومثله ما إذا كان غير متميز وذلك للسيرة وإطلاق الأدلّة ، لأنّ الربح أوّلا بالذات للمالك فله أن يخصّ أحدهما بشيء أزيد ، خصوصا إذا كان أحدهما أليق من الآخر والمضاربة في صورة عدم تميّز المال وإن كانت واحدة لكن لا دليل على التسوية في الربح مع الاستواء في العمل ، وما هو الركن أن يكون للعامل حصة من الربح ، وأمّا استواء العاملين في الربح ، فلا وكون القبول واحدا قائما بهما لا يستلزم تسوية القابلين في الربح .
تعدد المالك ووحدة العامل :
فكما جاز وحدة المالك وتعدد العامل ، يجوز العكس فيجوز تعدّد المالك وتوحّد العامل ، سواء كان المال مشاعا من أول الأمر ، أو متميزا لكن أجاز المالك