نعم ، خالف المفيد والشيخ الطوسي وأبو الصلاح وسلار ، ولم نجد مخالفا غير هؤلاء الأربعة . قال المفيد : وإذا دفع الإنسان إلى تاجر مالا ليتّجر به على أنّ الربح بينه وبينه ، لم ينعقد بذلك بينهما شركة ، وكان له أجرة مثله في تجارته « 1 » .
وظاهره أنّ المضاربة عنده عقد فاسد ، بشهادة قوله : لم ينعقد بذلك بينهما شركة ، فيرجع في مقابل العمل إلى أجرة المثل كما هو الحال في الإجارة الفاسدة ، فإنّ للأجير عندئذ أجرة المثل ، ولم نقف لحدّ الآن على دليله على فساد المضاربة مع تضافر الروايات على صحّتها وتطابق السيرة على العمل بها .
قال الشيخ : . . . وأعطاه المال ليضارب له به ، كان للمضارب أجرة المثل .
وكان الربح لصاحب المال والخسران عليه ، وقد روي أنّه يكون للمضارب من الربح مقدار ما وقع الشرط عليه من نصف أو ربع أو أقل أو أكثر ، وإن كان خسرانا فعلى صاحب المال « 2 » .
ولا يمكن حمل كلام الشيخ على المضاربة الفاسدة بشهادة أنّه قال : وقد روي أنّه : « يكون للمضارب من الربح بمقدار ما وقع الشرط عليه » ومن المعلوم أنّ الروايات وردت في مورد المضاربة الصحيحة ، ولم يعلم لحدّ الآن كيف ترك الشيخ العمل بما رواه هو وغيره في مسانيدهم ، فإنّ روايات الباب مطبقة على أنّ العامل ينتفع بحصّة من الربح لا بأجرة المثل ، ومع ذلك فقد أفتى في بعض الموارد على خلافه ، وقال : ومتى اشترى المضارب مملوكا ، فكان أباه أو ولده ، فإنّه يقوّم عليه ، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه انعتق منه بحساب ما يصيبه من الربح « 3 » .
هامش
( 1 ) - المقنعة : 632 .
( 2 ) - النهاية : 428 .
( 3 ) - النهاية : 430 .