تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يلاحظ على ما ذكره المحقق : أنّه ربّما يحصل الوثوق بأنّ الشركة ستربح أكثر بكثير ممّا شرط لأحدهما معيّنا ، نعم يتم ما ذكره فيما إذا لم يحصل الوثوق وهو خلاف الفرض . ويلاحظ على ما ذكره صاحب مجمع الفائدة وصاحب الجواهر من اعتبار الشركة الإشاعية في جميع الربح في حقيقة المضاربة : بأنّه دعوى بلا دليل ، فإنّ المعتبر في المضاربة هو أن يكون لكلّ من المالك والعامل سهم من الربح مقابل البضاعة حيث لا يكون للعامل فيها سهم ومقابل القرض حيث لا يكون للمالك فيه سهم ، بخلاف المضاربة ، فإنّ لكل واحد سهما من الربح ، والمفروض تحقّق ذلك ولو بالإشاعة في غير ما عيّن ، وإن شئت قلت : إنّ إخراج عشرة دنانير من الربح يرجع إلى استثناء خمسة دنانير من الإشاعة فكأنّه قال : الربح بينهما مشاع إلّا في خمسة دنانير . والعجب أنّ السيد الطباطبائي أفتى في المقام ببطلان المضاربة ، وقال : فلو جعل لأحدهما مقدارا معيّنا والبقية للآخر ، أو البقية مشتركة بينهما لم يصح ، مع أنّه أفتى في المساقاة بخلاف ذلك « 1 » . وحاصل الكلام : أنّ إطلاق العقد يقتضي المشاركة بالإشاعة في كل جزء جزء من الربح ، وهو لا يمنع عن تقييد الإطلاق بتخصيص شيء معيّن من الربح للمالك أو العامل والاشتراك بالإشاعة في البقية ، وليست الإشاعة في كل جزء ، جزء من مقومات المضاربة وحدودها العرفية حتى يكون الشرط مخالفا لمقتضى العقد ، وبذلك تظهر صحّة قسم آخر وهو أن يجعل لأحدهما مقدارا معيّنا والبقية
هامش
( 1 ) - انظر العروة الوثقى ، كتاب المساقاة في شرائط المساقاة ، قال : التاسع وكذا لو اشترط اختصاص أحدهما بأشجار معلومة والاشتراك في البقية . أو اشترط لأحدهما مقدار معيّن مع الاشتراك في البقيّة إذا علم كون الثمر أزيد من ذلك المقدار وأنّه تبقى بقية .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 91 | الشيخ جعفر السبحاني