تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فالمالك يدّعي الأكثر والعامل الأقل ، والأصل عدم دخول الزائد تحت سلطانه ، فيكون هو المنكر والمالك هو المدّعي ، فالقول قول المنكر لو لم يقم المدّعي البينة . ويمكن أن يقال : إنّ ما ذكره يتمّ في الصورة الأولى أعني إذا كان النزاع مركّزا على مقدار رأس المال وكان الربح معيّنا لا نزاع فيه ، وأمّا إذا كان النزاع فيه راجعا إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود فلا ، لأنّه على تقدير قلّة رأس المال يصير مقدار الربح له أكثر فيكون نصيب العامل أزيد ، وعلى تقدير كثرته ، يكون بالعكس ، ومقتضى الأصل كون جميع هذا المال للمالك إلّا بمقدار ما أقرّ به للعامل . وبعبارة أخرى أنّ الاختلاف في مقدار رأس المال ، واجهة لادّعاء أنّه يستحق شيئا كثيرا من المال الموجود والمالك ينكره ، وقد تسالموا على الألف ، وهو يدّعي أزيد منه بمائتين والأصل عدمه . ويظهر سرّ ذلك إذا وقفنا على أنّ المال أصله وفرعه ملك للمالك بالأصالة ومنه ينتقل إلى العامل وبما أنّ الفرع تابع للأصل والمقدار المسلّم الخارج منه هو ما تسالما عليه ، فالزائد عليه يحتاج إلى الدليل . وإلى ذلك يشير صاحب الجواهر بقوله : « ولأنّ الأصل مع بقاء المال يقتضي كون جميعه للمالك إلّا ما أقرّ به للعامل » « 1 » . إن قلت : إنّ الأصل عدم دفع أزيد من ثمانمائة دينار إلى العامل فيتعين الباقي للربح . قلت : إنّ الأصل غير مفيد لأنّ تعيّن الزائد للربح ليس أثرا شرعيا لعدم دفع أزيد من ثمانمائة ، بل من لوازمه العقلية . ومثله الأصل الآخر أعني أصالة عدم
هامش
( 1 ) - الجواهر : 26 / 364 ، لاحظ العروة الوثقى : المسألة : 52 ، 60 من كتاب المضاربة .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 85 | الشيخ جعفر السبحاني