ويمكن أن يقال : إنّ الغاية من المضاربة هو تملّك كل واحد من المالك والعامل حصّة من الربح ، والمملوك يجب أن يكون متعيّنا ، والمبهم والمردّد بين الثلث والربح وغيرهما لا يكون مملوكا ، مضافا إلى ما ذكر من حديث الغرر ، والرجوع إلى أجرة المثل خلاف مقتضى المضاربة ، وإنّما يرجع إليها إذا فسدت والمقصود في المقام هو تحديد المضاربة الصحيحة .
إذا جعل لأحدهما شيئا معيّنا والباقي بينهما :
ولو شرط لأحدهما شيئا معينا ، والباقي بينهما ، بأن يقول المالك : لي من الربح عشرة دنانير وما بقي بالمناصفة ، فقد حكم المحقّق بأنّه يفسد وعلّله بعدم الوثوق بحصول الزيادة ، فلا تتحقق الشركة ، وقال العلّامة : ويشترط في الربح الشياع ، فلو شرط إخراج معيّن من الربح والباقي للشركة بطل .
وعلّله المحقق الأردبيلي بقوله : يشترط كون كلّ جزء جزءا مشتركا ، وكأنّه لا خلاف في هذا الشرط ، وكونه داخلا في مفهوم المضاربة « 1 » .
وعلّله في الجواهر : بعدم ثبوت ما يدلّ على الصحة في الفرض ضرورة اقتصار النص والفتوى على صحّة المشتمل على اشتراك جميع الربح بينهما على جهة الإشاعة بنحو النصف والثلث والربع ، وما يؤدّي مؤدّاها ، ومنهما ينقدح الشك في تناول الإطلاقات له ، هذا مع قطع النظر عن ظهور النصوص في البطلان ولو لظهورها في اعتبار الشركة الإشاعية في جميع الربح ، فضلا عن صريح الفتاوى فحينئذ يبطل القراض ، وإن وثق بالزيادة لعدم اشتراك جميع الربح بينهما حينئذ بعد اختصاص أحدهما بشيء معيّن منه « 2 » .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 250 - 251 .
( 2 ) - الجواهر : 26 / 367 .