تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يلاحظ عليه : أنّ النكرة وإن لم يكن موجودا في الخارج ، في النظرة الفلسفية لكنّها ليست كذلك في النظرة العرفية فالعرف يراها موجودا في الخارج ، بشهادة أنّه يرى مفهوم أحد الكيسين منطبقا على الخارج ، وكفى في ذلك قوله سبحانه ناقلا عن لسان شعيب النبيّ - عليه السلام - :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
( القصص - 27 ) خصوصا على القول بأنّ قوله هذا كان عقدا ، لا اقتراحا منه لموسى - عليه السلام - والمعاملات أمور عرفية ، وليست أمورا عقلية ، فإذا كان العقد أمرا عقلائيا ، يكفي في صحته ، شمول عمومات المضاربة إذا لم يصادم سائر الأصول . ولا مانع من أن يكون العقد جزء العلة ويتم العقد باختيار العامل أحد الكيسين ، والقول بعدم انفكاك الأثر من العقد من باب قياس الأمور الاعتبارية بالعلل التكوينية ولم يثبت كون العقد في عالم الاعتبار مؤثّرا تامّا في حصول الأثر ، بشهادة التمليك في الوصية في ظرف العقد ، ولكنّها تحصل بعد الموت ، ومثله التدبير ، أعني قوله : أنت حر بعد وفاتي ، والظاهر عدم اعتباره . نعم ، لا فرق بين أن يكون مشاعا أو مفروزا بعد العلم بمقداره ووصفه ، فلو كان المال مشتركا بين شخصين ، فقال أحدهما للعامل : قارضتك بحصتي في هذا المال ، صحّ مع العلم بحصته من ثلث أو ربع ، وكذا لو قال للمالك مائة دينار مثلا ، قارضتك بنصف هذا المال ، صحّ .

الشرط الخامس : أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به .

الغاية من المضاربة هي التجارة برأس المال ، وهي المقوّمة لها ، فإذا كان رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به إمّا لاشتراط المباشرة وهو عاجز