أمّا المجهول الذي يؤول إلى العلم ولو بعد ساعة أو يوم أو شهر ، فلا بأس بالقول بالصحة ، لكون المعاملة عقلائية أولا والإطلاقات شاملة لها وليس الجهل المؤقت مانعا عن الصحة لعدم الفرق عند العقلاء بين العلم من بدء الأمر أو العلم بعد مدة ، من غير فرق بين أن يكون المجهول مشاهدا أو غير مشاهد ، فالحق هو التفريق بين المجهول الذي لا يؤول إلى علم أو يؤول إليه لا التفريق بين المشاهد وغير المشاهد .
وأمّا تصحيح المضاربة بمال مجهول مطلقا ، بما ذكره الشيخ ، من كون المرجع هو قول العامل قدرا وربحا عند التنازع ، فهو فرع كون المعاملة عقلائية وشمول الإطلاقات له ، على أنّ المفروض فيما إذا لم يؤول إلى علم ، فالاعتماد على قول العامل إن كان لكونه أمينا فهو يرجع إلى القسم الثاني الذي يمكن فيه تحصيل العلم ، وإلّا فالدخول في هذه المعاملة بحجّة أنّ المرجع هو العامل مع فرض كونه ليس أمينا في تعيين المقدار ، معاملة سفهية وغررية ، ولأجل كون المسألة ذات صورتين احتاط السيد المحقق الخوئي في المسألة وقال : على الأحوط الأولى ، نعم أفتى السيد الطباطبائي في المتن باشتراط كونه معلوما مدة ووصفا ولا تكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر « 1 » .
الشرط الرابع : أن يكون متعينا :
قال المحقق : فلو أحضر مالين وقال : قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت لم ينعقد بذلك قراض « 2 » . قال العلّامة : لو دفع إليه كيسين ، وقال : قارضتك على أحدهما ، والآخر وديعة ولم يعيّن ، أو قال : قارضتك على أيّهما شئت ، لم يصح « 3 » .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : 2 / 427 ، كتاب المضاربة ، الشرط الثالث تعليقة السيد الخوئي .
( 2 ) - الجواهر : 26 / 359 ( قسم المتن ) .
( 3 ) - مفتاح الكرامة : 7 / 445 ، ( قسم المتن ) .