ثم إنّ هناك تفصيلين :
الأول : ما ذكره سيد مشايخنا المحقق البروجردي من التفصيل في المسألة وحاصله : هو صحة العقد فيما يقدر ، وبطلانه فيما لا يقدر سواء أخذ مال القراض دفعة أو تدريجا . قال - قدّس سرّه - : اعتبار القدرة على العمل في تحقق المضاربة عقلا ، لتقوّمها بالمال والعمل ، وعدمها ( في المقام ) بالنسبة إلى جميع المال لكثرته ، لا يوجب بطلانها ، فيما يقدر عليه ويبذله من العمل في بعضه ، فالأقوى صحّتها بالنسبة إلى ما يقدر عليه ، واستحقاق العامل فيما يعمل به ، حصته من الربح ، بل الأمر في الإجارة أيضا كذلك ، وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى . نعم يكون للمستأجر مع جهله خيار التبعّض .
يلاحظ عليه : أنّ هنا معاملة ومضاربة واحدة بالمال المشخص المعلوم ، لا تتكثر ولا تتعدد ، فكيف يصح التبعيض في الصحة فيصح فيما يقدر ، ويبطل فيما لا يقدر ، خصوصا فيما إذا كان ما يقدر أقل بكثير ممّا لا يقدر فهل يمكن هناك استكشاف رضى المالك بالعقد على الأقل الذي لا ينفع ؟
نعم ، لو علم من قرينة خارجية أنّ هناك مطلوبين متعدّدين ، فلا مانع من القول بالتبعيض في الصحة وعلى ذلك ينقلب الحكم في المواضع الأربعة فتصح المضاربة فيما يستطيع ، ويكون الربح بينهما لا لخصوص المالك ، ولا تكون للعامل أجرة المثل ، كما لا يكون ضامنا فيما يقدر ، لكونه أمينا فيه ومنه يظهر النظر في ما أفاده المحقق الخوئي - قدّس سرّه - من التصحيح في ما يقدر مطلقا ، بحجّة أنّ المضاربة كغيرها من العقود تنحل إلى عقود متعدّدة على أجزاء رأس المال وإن كان بحسب الإنشاء واحدة ، وحالها في ذلك ، حال سائر العقود ، وحيث إنّ المفروض أنّ العامل ليس بعاجز عن التجارة بجميع أجزاء ذلك المال ، وإن كان عاجزا عن
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 81
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨١