بذل عمله مجانا .
ولكن الحق أن يقال : إنّه لم يقدم على بذل ماله بالمجان ولم يسلب حرمة عمله ، بشهادة أنّه شرط المشاركة في الربح . فالعلم بفساد العقد لا يلازم سلب حرمة عمله كما هو الحال في كل عقد فاسد لم يقدم الإنسان على بذل المال مجانا مثل الإجارة وغيرها ، نعم قوّى السيد الطباطبائي في كتاب الإجارة ، عدم الضمان في صورة العلم بالبطلان فقال : « وكذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلة ، يستحق العامل أجرة المثل لعمله دون المسماة إذا كان جاهلا ، وأمّا إذا كان عالما ، فيكون هو المتبرع بعمله سواء كان بأمر من المستأجر أو لا ، فيجب عليه ردّ الأجرة المسمّاة أو عوضها ولا يستحق أجرة المثل « 1 » .
ولكن الحق ، التفصيل بين ما إذا كان الفساد مستندا إلى كون الإجازة بلا أجرة فبما أنّ مثل هذا فاسد ومفسد لكونه مخالفا لمقتضى العقد ، فلا يستحق الأجرة ، عالما كان بالفساد أو لا ، لأنّه هتك حرمة ماله ، ومثله ما إذا جعل مال الغير أجرة العمل مع علم الأجير له ، وأمّا ما سوى ذلك ، فالأقوى هو الضمان لأنّه لم يسلّطه على المنفعة مجانا حتى يكون خارجا من أدلة الضمانات ولم يهتك حرمة ماله وإن علم فساده شرعا .
وأمّا الرابع أعني الضمان ، فالظاهر أنّه غير ضامن ، لكونه من مصاديق « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفساده » فإنّ مال المضاربة غير مضمون على العامل في المضاربة الصحيحة فلا يكون مضمونا عليه في الباطلة ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان » ، وقال - عليه السلام - : « ليس على مستعير عارية ضمان ، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن » « 2 » .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب الإجارة ، المسألة 16 .
( 2 ) - الوسائل : 13 ، الباب 1 ، من أبواب كتاب العارية ، الباب 1 ، الحديث 6 .