تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وهو أنّ المضاربة عبارة عن الانتفاع بالتجارة أعني ارتفاع القيمة وليس ذلك على فرض عدم شرطية الأعيان المسكوكة من هذا القبيل . وعلى ذلك يقع الكلام في صحة نفس العقد برأسه . أمّا تصحيحه من جانب التوكيل فهو شيء لا يدور في خلد واحد من الطرفين ، وإنّما الموجود في نية المتعاملين هو أن تكون الشبكة من واحد ، والعمل من آخر والصيد بينهما على نسبة خاصة فيلزم على الفقيه تصحيح ما نويا أو إبطاله ، وبما أنّك قد عرفت أنّه لا دليل على اختصاص وجوب الوفاء بالعقود ، بالعقود الموجودة في عصر الرسالة ، فلا مانع من تصحيح نفس ذلك الاتّفاق برأسه ، لكونه تجارة عن تراض وعقدا بين الطرفين ولا يصادم شيئا من العمومات الناهية أو المطلقات المانعة ، خصوصا مع توفّر هذا النوع من العقد بين العقلاء ، حيث إنّ أصحاب السيارات والسفن والقوارب يسلّمونها إلى العمال للانتفاع بها ، بالشركة ، ولا يرونه مخالفا لأيّ أصل من الأصول ، فالأولى تصحيح هذا النوع من العقود برأسه بما أنّه عقد عقلائي لا تخالفه الأصول الشرعية .

الشرط الثالث : أن يكون معلوم القدر :

قد عرفت أنّه يشترط في القراض أن لا يكون دينا ويكون من الأثمان المسكوكة حسب رأي القوم ، وهناك شرط ثالث ذكروه في المقام ، وهو أن لا يكون رأس المال جزافا بل يكون معلوم القدر . 1 - قال الشيخ : لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يصحّ القراض ويكون القول قول العامل حين المفاصلة ، وإن كان مع كل واحد منهما بيّنة ، قدّمت بيّنة ربّ المال ، دليلنا : أنّ القراض عقد شرعي يحتاج إلى دليل شرعي وليس في الشرع ما يدل على صحة هذا
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 73 | الشيخ جعفر السبحاني