نعم ، الورق المغشوش على قسمين : تارة يكون الغش معلوما ، وأخرى مزوّرا ، فالأول لا بأس بالمعاملة به ، وأمّا الثاني فيحرم المعاملة به وربّما يجب كسرها حسما لمادّة الفساد ، ففي خبر المفضل بن عمر الجعفي قال : كنت عند أبي عبد اللّه - عليه السلام - فألقي بين يديه دراهم ، فألقى إليّ درهما منها فقال : « أيش هذا ؟ » فقلت :
ستوق . فقال : « ما الستوق ؟ » فقلت : طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة ، فقال - عليه السلام - : « اكسرها فإنّه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه » « 1 » .
قال المحقق في الشرائع : لو قال : بع هذه السلعة ، فإذا نضّ ثمنها فهو قراض لم يصح ، لأنّ المال ليس بمملوك عند العقد « 2 » .
أقول : إنّ للمسألة صورا :
1 - أن تكون نفس السلعة رأس المال بنفسه ، هذا مبني على صحة جعل العروض رأس المال في المضاربة ، وقد عرفت صحته .
2 - أن يقصد العاقد بكلامه هذا ويوكّل العامل في بيعها وجعل ثمنها رأس المال ، بإجراء العقد عن الطرفين وكالة من جانب صاحب السلعة ، وهذا أيضا لا ريب في صحته .
3 - أن يقصد بذلك إجراء العقد بالفعل وجعل الثمن قراضا عند الانضاض ، فهذا هو موضوع البحث ، والبحث عن هذه الصورة مبنيّ على عدم صحة جعل العروض رأس المال .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 12 ، الباب 10 من أبواب الصرف ، الحديث 5 .
( 2 ) - الجواهر : 26 / 362 ( قسم المتن ) .