وذلك لأنّ الإيصاء إذا كان غير ضرري وموافقا للغبطة ، فالإيصاء بكلا شقّيه بالنسبة إلى ما قبله وما بعده صحيح لا فضولي ، وإن كان ضرريا بالنسبة إلى ما بعده فهو فضولي ، في الإيصاء بالعقد ، والإيصاء بالتجارة .
وكون الخيار بيد الصغير بعد البلوغ ، لا يخرج العقد عن الفضولية إذا كان ضرريا فإنّ ولاية الأب والجد ، محدّدة بما فيه المصلحة أو عدم المفسدة ففي مورد الضرر لا مقتضى للصحة ، حتى يعالج الضرر بالتمكّن .
والحق ، صحّة الإيصاء بالعقد والتجارة ، لما قبل البلوغ وما بعده ، غاية الأمر إذا لم يكن ضرريا ومع الضرر يكون للوارث فسخه وردّه بلا فرق بين الإيصاءين .
الصورة الثانية :
الإيصاء بحصة الكبار ، فقد جوّزه السيد وقال : ولا يضرّ كونه ضررا عليهم من حيث تعطيل مالهم إلى مدّة لأنّه منجبر بكون الاختيار لهم في فسخ المضاربة وإجازتها .
ولكن الحق عدم صحة الإيصاء ، لما عرفت من أنّ الوصية أمر عرفي يتعلّق بالإنسان وأمواله وما له عليهم ولاية ، وأمّا البالغون الكبار ، الذين ليس لهم أية ولاية ، فالإيصاء في حصتهم ، إيصاء في مال الأجنبي ، وهو بفقد المقتضي أشبه .
وأمّا الإيصاء بالثلث المعزول فلا شك في صحته ونفوذه وهو واضح .
ولا يخفى أنّ المسألة معنونة في كتاب الوصية والتفصيل موكول إلى ذلك الكتاب .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 198
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٨