أمرين مختلفين ، فإنّ الحكم بالضمان يكشف عن كون المعاملة فضولية وعندئذ تتوقف صحتها على إجازة المالك ، فإن أجاز يكون الربح كلّه للمالك وإن ردّ بطلت ، ولكن الحكم بالمشاركة في الربح يعرب عن صحة المعاملة فلا وجه للضمان .
ويدفع الإشكال ، بما مرّ من أنّ القيود المأخوذة في المضاربة أو مطلق العقود على قسمين : قسم يكون قيدا لها ، بحيث يكون الإذن منوطا على وجوده ، ويرتفع مع ارتفاعه . وقسم يكون الغرض منه صيانة رأس المال عن التلف وتحفّظه ، فلو خالف وكان المال مصونا عن التلف لا يكون كاشفا عن عدم الإذن في الاتّجار ، وعليه فلو اتّجر - مع المخالفة - تصحّ المضاربة لبقاء الإذن ويكون الربح بينهما .
من شروط المضاربة التنجيز :
قد عدّ التنجيز من شروط صحة العقود عند الأصحاب ، يذكرونه في بعض العقود ويهملونه في البعض الآخر ، فأهمله المحقق في الشرائع ، والعلامة في القواعد في هذا المقام ، وذكره في التذكرة وقال : « يجب التنجيز في العقد ، فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة مثل : إذا دخلت الدار أو جاء رأس الشهر فقد قارضتك ، وكذا لا يجوز تعليق البيع ونحوه لأنّ الأصل عصمة مال الغير » « 1 » .
وبما أنّ المسألة غير منصوصة لا جدوى للتتبّع في الأقوال لأنّها مستنبطة من الأدلة فلا بد من دراستها خصوصا ما عليه العقلاء فنقول : إنّ التعليق على أقسام :
1 - تعليق العقد على شيء يكون العقد متوقفا عليه واقعا سواء علّق عليه أو لا ، كتعليق الطّلاق على النكاح ، أو البيع على الملك ، وهكذا .
2 - تعليق العقد على شيء ، متحقق في علم المتعاقدين حين العقد كما إذا
هامش
( 1 ) - التذكرة : 2 / 229 .