تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

في خلط رأس المال مع مال آخر :

إذا أخذ مالا للمضاربة ، فهل له خلطه مع مال آخر على نحو يكون غير متميّز موجبا للشركة أو لا ؟ والكلام في أمور : 1 - ما هو حكم الخلط تكليفا ؟ 2 - هل يضمن إذا خلط وتلف ؟ 3 - هل تصحّ المضاربة إذا اتّجر بمال مختلط ؟ أمّا الأوّل : فالمحقق ومن تبعه على عدم الجواز وعليه السيد الطباطبائي في العروة الوثقى « 1 » وعامة المحشين ، وعلّله في الشرائع بأنّه تصرّف غير مشروع له ، وأوضحه في الجواهر بقوله : ضرورة كونه أمانة في يده فلا يجوز خلطها كالوديعة على أنّ الشركة عيب « 2 » . الظاهر أنّ الفرع كان مطروحا في الأعصار السابقة حيث إنّ الأثمان كانت نقودا يحتفظ بها في المخازن الخاصة كالصندوق ، وبما أنّ منصرف عقد المضاربة إلى صيانة المال عن الخلط بمال آخر موجب للشركة ، يصير الخلط أمرا محرّما إلّا إذا أذن عموما كما إذا قال : اعمل حسب ما تراه ، أو خصوصا . وأمّا اليوم فلا موضوع للمسألة غالبا ، فإنّ الأثمان توضع في البنوك في حساب خاص بحيث يتمكن العامل من الإيداع والأخذ ، وعندئذ لا تتفاوت الحال بين كونه حسابا لمال خاص أو لمال آخر معه لأنّ الأثمان مختلطة قهرا كان الحساب مختصا لمال ، أو مشتركا .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة : المسألة 6 . ( 2 ) - الجواهر : 26 / 364 .