في خلط رأس المال مع مال آخر :
إذا أخذ مالا للمضاربة ، فهل له خلطه مع مال آخر على نحو يكون غير متميّز موجبا للشركة أو لا ؟
والكلام في أمور :
1 - ما هو حكم الخلط تكليفا ؟
2 - هل يضمن إذا خلط وتلف ؟
3 - هل تصحّ المضاربة إذا اتّجر بمال مختلط ؟
أمّا الأوّل : فالمحقق ومن تبعه على عدم الجواز وعليه السيد الطباطبائي في العروة الوثقى « 1 » وعامة المحشين ، وعلّله في الشرائع بأنّه تصرّف غير مشروع له ، وأوضحه في الجواهر بقوله : ضرورة كونه أمانة في يده فلا يجوز خلطها كالوديعة على أنّ الشركة عيب « 2 » .
الظاهر أنّ الفرع كان مطروحا في الأعصار السابقة حيث إنّ الأثمان كانت نقودا يحتفظ بها في المخازن الخاصة كالصندوق ، وبما أنّ منصرف عقد المضاربة إلى صيانة المال عن الخلط بمال آخر موجب للشركة ، يصير الخلط أمرا محرّما إلّا إذا أذن عموما كما إذا قال : اعمل حسب ما تراه ، أو خصوصا .
وأمّا اليوم فلا موضوع للمسألة غالبا ، فإنّ الأثمان توضع في البنوك في حساب خاص بحيث يتمكن العامل من الإيداع والأخذ ، وعندئذ لا تتفاوت الحال بين كونه حسابا لمال خاص أو لمال آخر معه لأنّ الأثمان مختلطة قهرا كان الحساب مختصا لمال ، أو مشتركا .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة : المسألة 6 .
( 2 ) - الجواهر : 26 / 364 .