2 - « رأس ماله » : فإنّه يناسب مورد المضاربة لا الدين إذ الرائج فيه لفظ الدين والقرض .
3 - « ضمّن تاجرا » فإنّه يناسب كون الأخذ مضاربا لا مقترضا محضا .
والحق أنّ الحمل المذكور خلاف ظاهرها .
أضف إلى ذلك : أنّ ما اختاره من التفسير للرواية تخالف خيرة المحدثين .
فإنّ كلامهما ظاهر في ورود الرواية في المضاربة ابتداء لكنّه « يخرج عن المضاربة » قهرا ولأجل ذلك استعمل البحراني كلمة « كأنّه » .
والحق أنّ الرواية صريحة في الانقلاب لكنّها مخالفة للأصول والقواعد العامة فلا يجوز الإفتاء بمضمونها ، فلا بد من حمل علمها إليهم - عليه السلام - على أنّ الظاهر من نقل محمد بن قيس أنّ الحكم كان قضاء من علي - عليه السلام - والرائج في أقضية الإمام هو الأخذ بها إلّا إذا خالف القواعد والأصول ، فيحمل عندئذ على أنّه قضية في واقعة هو أعرف بحكمها من غيره .
إذا عرفت ذلك : فاعلم أنّ الحق هو صحّة الشرط ولزومه حسب أدلّة الشروط ، ولو قلنا ببطلان الشرط فلا نقول ببطلان أصل المضاربة ، لأنّ الشرط الفاسد عندنا غير مفسد إلّا في موردين :
1 - إذا كان منافيا لمقتضى العقد وليس المقام منه .
2 - إذا كان موجبا للجهالة في خصوص البيع ، لما روي : نهى النبي عن بيع الغرر ، والمقام ليس من قبيل البيع فتكون النتيجة بطلان الشرط ، وصحّة العقد .
وعلى فرض كون الجهالة مضرا مطلقا في البيع وغيره ، فالمقام عار عن الجهالة .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 178
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٨