تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأمّا الثاني : فلو تحقق الموضوع وخلطه بمال آخر ، فقد ارتكب أمرا غير مأذون فتخرج يده عن كونها أمانية ، فيصير الاستيلاء عدوانيا موجبا للضمان ، أضف إلى ذلك ما تضافرت من الروايات ، من أنّ المخالفة لأمر صاحب المال موجبة للضمان « 1 » إذا كان العقد منصرفا إلى عدم المضاربة بخلط مال الغير مع مال المالك . ومع ذلك كلّه فالظاهر اختصاص الضمان بما إذا كان لعمله تأثير في التلف ، والمقدار المتيقّن من الروايات الواردة في ضمان العامل عند مخالفة أمر المالك ، هو ذلك ، كما إذا سافر مع رأس المال فتلف بحيث لولا السفر لكان المال مصونا منه . وأمّا إذا كان التلف أمرا محتوما على المال كان مزيجا مع مال الغير أم لا ، كما في التلف بسيل أو زلزال ، أو حريق ، فالقول بالضمان مشكل . نعم لا يقاس بالغاصب والسارق إذا استوليا على المغصوب والمسروق ، ثم تلف بسبب سماوي ، بحيث لو كان المال في حرز المالك ، لكان محكوما بالتلف أيضا ، فإنّهما محكومان بالضمان لعدم إذن المالك حدوثا وبقاء ، ومحكومان عند العرف بالضمان مطلقا ، وهذا بخلاف ما إذا كان مأخوذا بالإذن . غير أنّه أحدث فيه شيئا غير مرضيّ للمالك فإنّه لا يوجب ارتفاع الإذن معه ولأجل ذلك يكون العقد به صحيحا والربح بينهما كما سيوافيك . وأمّا الثالث : فالمشاركة في الربح إذا ضارب ، والحال كذلك للروايات المتضافرة في المقام الدالة على أنّ مخالفة العامل لأمر المالك ، لا تبطل المضاربة ، بل توجب الضمان ويكون الربح بينهما « 2 » . نعم هناك إشكال وهو أنّ الجمع بين الضمان والمشاركة في الربح جمع بين
هامش
( 1 ) - الوسائل : 13 الباب 1 من أبواب المضاربة ، الحديث 3 ، 4 ، 5 ، 7 و 8 . ( 2 ) - المصدر نفسه ، الحديث 1 ، 2 ، 5 ، 6 ، 9 ، 10 ، 11 .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 180 | الشيخ جعفر السبحاني