تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
للعامل خاصة كأنّه قصد ذلك « 1 » . وظاهر كلام المحدّثين أنّ المتعاملين قصدا المضاربة ولكن جعل الضمان على العامل قلبه إلى القرض . فكما أنّ جعل الربح للعامل يجعله قرضا ، فهكذا جعل الضمان عليه يجعله قرضا شاء أو لم يشأ ، ولأجل ذلك قال صاحب الحدائق : « كأنّه قصد إلى أنّ المال إن يكون قرضا . . » وهو كما ترى ، لا يخرج المورد عن كونه من قبيل ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، ولا يمكن تصحيحه إلّا بدليل قاطع كما في بعض الموارد الذي حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب المعاطاة . والرواية وإن كانت صحيحة لكنّه لم يعمل بها إلّا العلمان المتأخران . على تأمّل فيها . ثم إنّ المحقق الخوئي حاول تصحيح الرواية بحملها على أنّ المقصود كان من أوّل الأمر هو القرض فقال - بعد بيان الفرق بين البيع والدين - : هذه الصحيحة لما كانت ناظرة إلى الضمان المطلق أعني دفع ماله إلى غيره ليكون في عهدته من أوّل الأمر ، كانت الرواية أجنبية عن محل الكلام فإنّها واردة في القرض ابتداء لا في انقلاب المضاربة إلى القرض بالاشتراط . فالصحيحة - بناء على ما ذكرناه واختاره صاحبا الوافي والحدائق - غير واردة في المضاربة ، وإنّما هي واردة في التضمين الفعلي وأنّى ذلك من اشتراط الضمان عند التلف ؟ « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ تفسير الرواية بكونها واردة في القرض ابتداء ، لا يلائم الكلمات الواردة في المتن نظير : 1 - « من ضمّن مضاربة » - حسب نقل الشيخ .
هامش
( 1 ) - الحدائق : 21 / 202 . ( 2 ) - مستند العروة الوثقى : 3 / 51 .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 177 | الشيخ جعفر السبحاني