تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والتلف ثانيا ، وإتلاف الغير ثالثا وهكذا . . . وبما أنّ الآخذ أمين يكفي دعواه التلف مع اليمين وإلّا فالأصل الضمان . وهذا الأصل نظير لأصل المحكّم في باب اللحوم فإنّ الأصل فيها حرمة الأكل وفي باب النساء ، هو حرمة النظر ، وفي بيع الوقف هو حرمة البيع وبطلانه ، وفي بيع مال اليتيم ، هو الحرمة والبطلان ، إلى غير ذلك من الموارد التي وقفنا على الأصل السائد فيها من سيرة العقلاء ، أو الدليل الشرعي ، ففي هذه الموارد ، الأصل هو المحكم حتى يثبت الخلاف . إنّ الأصل السائد في المقام هو مسؤولية العامل أمام المالك ولزوم خروجه عنها بدليل . وبما أنّه مات ولم يوص بشيء ، ولم يذكر ما يخرجه عن المسؤولية فهو محكوم بها حتى يثبت الخلاف ومجرّد عدم العلم بتلفه بتفريط أو تعدّ غير كاف في الخروج عن المسؤولية . نعم بما أنّ المفروض عدم العلم بوجوده في تركته ، يكون محكوما بالضمان ، وتكون التركة كالرهن في مقابله ، ويصير أسوة للغرماء لا مقدما عليهم ، بخلاف الصورة الثانية فقد عرفت أنّه يكون فيها ، مقدّما عليهم . هذا ولو لم نقل بهذا الأصل ، فلا شك أنّ الأصل المحكم في المقام هو أصل البراءة كما لا يخفى .

الصورة الرابعة : إذا علم ببقائه في يده إلى ما بعد الموت

، ولكن لا يعلم أنّه موجود في تركته أو لا لأنّه يحتمل أن يكون مدفونا في مكان غير معلوم أو أمانة عند شخص أو نحو ذلك .

الصورة الخامسة : يعلم ببقائه في يده إلى ما بعد الموت ولكن يعلم ( مكان لا يعلم في الرابعة ) بأنّه ليس موجودا في التركة .

وفي هذه الصورة عنصران : أحدهما مأخوذ من الرابعة وهو سيطرته عليه إلى
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 169 | الشيخ جعفر السبحاني