الحنطتين والارزين المتجانسين ، فإنّ فعلية كل جزء وإن كانت محفوظة في الواقع لكنّه بالدقة العقلية وأمّا في نظر العرف ، فهو من قبيل الامتزاج الحقيقي الذي يفقد فيه كل جنس فعليته وشخصيته .
ولأجل أنّ مراتب الاختلاط مختلفة لم يحكم الإمام بالشركة في مورد الودعي الذي استودع عنده رجل دينارين وآخر دينارا واحدا فضاع دينار منهما ، فحكم الإمام بأنّه يعطي صاحب الدينارين واحدا ، ويقسم الآخر بينهما نصفين « 1 » ولو كان مثل هذا الاختلاط موجبا للشركة ، لوجب تقسيم الباقي بين المالكين أثلاثا مع أنّ الامام قسّمه أرباعا .
فظهر أنّ اختلاط مال المالك ، بمال الوارث واشتباههما لا يورث الشركة ، بل يحكم على مثل هذا بحكم مالين مشتبهين ، فالمرجع إمّا القرعة أو التصالح ، والأوّل أقوى والثاني أحوط من غير فرق بين اختلاط أموال المالكين بعضهم ببعض ، كما هو الوارد في كلام المحقق والعلامة في التذكرة أو اختلاط مال المالك بمال العامل كما هو المفروض في كلام الآخرين مثل السيد الطباطبائي في العروة « 2 » . ولا بدّ من التنبيه على أمرين :
1 - إنّ مورد القرعة هي مجموعة الأموال التي نعلم بوجود مال المالك فيها أمّا ما نعلم أنّه مال المورث المختص به كالحبوة ، فليس محلّا لها كما لا يخفى .
2 - إنّ المالك وإن لم يكن مشاركا للوارث ، لكنّه في هذا المورد يكون مقدّما على الغرماء للعلم الإجمالي بوجود ماله بين التركة ، وهو يمنع عن تعلّق حقّ الغرماء به وبعبارة أخرى فرق بين المالك الذي نعلم بوجود ماله في التركة ودين الغرماء ، فإنّ الأوّل ليس دينا حتى يكون محلّه الذمة ويكون في درجة الغرماء بل هو في جملة
هامش
( 1 ) - الوسائل : 13 ، الباب 12 من أبواب الصلح ، الحديث 1 .
( 2 ) - السيد الطباطبائي : العروة الوثقى ، كتاب المضاربة تحت عنوان مسائل : الأولى .