تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
5 - قال السيد الطباطبائي : الظاهر عدم ضمانه وكون جميع تركته للورثة وإن كان لا يخلو عن إشكال : وعلى كل تقدير ففي المسألة وجهان : الضمان وعدمه . أمّا الأوّل : فقد استدل له بقوله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » يلاحظ عليه : أوّلا : بأنّ الحديث مختص بيد الغاصب والقابض بالسوم ، ولو قيل بالعموم يلزم تخصيص الأكثر لعدم الضمان في يد الأمين كالمرتهن ، والمستعير ، والمستودع ، ولا في يد الأجير على عمل في العين ، والمستأجر للعين ، لاستيفاء منافعها ، ولا في يد الملتقط ، والوصي ، والولي ، والشريك ، والعامل في المضاربة والعامل في المزارعة ، والمساقاة ، والجعالة ، إلى غير ذلك « 1 » . وثانيا : افترضنا عمومه ليد الأمين لكن خرج عنه التلف من غير تعدّ ولا تفريط ومن المحتمل كون المقام من مصاديق المخصّص ، فيكون التمسّك به من قبل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية . وأمّا الثاني : أي وجه عدم الضمان ، فلأنّ الأصل ، براءة الذمة . ولكن الحق هو القول بالضمان لا من باب التمسك بقاعدة « على اليد » حتى يقال : إنّ المقام من قبيل الشبهة المصداقية للمخصص . بل لأجل أصل أطبق عليه العقلاء في باب الأموال التي لم يدفعها المالك إلى الغير محاباة وبالمجان ، كما في مورد الهبة والحقوق الواجبة والوديعة والعارية ، بل لأجل الاسترباح وردّ الأصل مع الفرع . ففي ذلك المجال ، بما أنّ المالك حفظ حرمة ماله ، صار طبع العقد مقتضيا للضمان ، حتى يثبت ما يزيل الضمان بالخسران أوّلا ،
هامش
( 1 ) - المستمسك : 12 / 421 .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 168 | الشيخ جعفر السبحاني