فيكون حالها حال العين المرهونة ، فكما أنّه لا يجوز للراهن التصرف فيها إلّا بعد فكّها عن الرهن فهكذا التركة لا يجوز للوارث ، التصرف في التركة إلّا بعد أداء دين المورث وأين هذا من كون المالك شريكا للوارث فيما ترك ؟
وممّا يدل على عدم كون الغريم شريكا للوارث ، أنّه يجوز له أداء دين الميت من غير التركة وليس للغريم الإباء عن قبوله ، لأنّه تعلّق بذمته لما مات ، ولما لم تكن ذمة الميت شيئا يعتمد عليه احتاجت إلى ما يضفي عليه شيئا من الاعتماد ، وليس هو إلّا تركته ولأجل ذلك صارت التركة رهنا في مقابل الدين فإذا أدّى دينه ، بأيّ نحو شاء ، جاز التصرّف فيها .
وأمّا ما ربّما يقال : من أنّ التركة لا تنقل إلى الورثة ، بل تبقى على ملك الميت إلّا في الزائد عن دين الميت ، فهو بعيد عن الفهم العرفي ، وأمّا قوله سبحانه :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
وقوله سبحانه :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
« 1 » لا يعني تحديد أصل الانتقال إلى الوارث ، في غير الوصية والدين ، بل المقصود الانتقال الكامل العاري عن أيّ منع وحدّ ، فهو بعد أداء الدين .
وثانيا : أنّ الشركة القهرية رهن الامتزاج ، لا الاختلاط والاشتباه سواء كان المزج بين مالين من جنس واحد أو من جنسين ، على وجه لا يبقى للمالين التعيّن والتميّز في نفس الأمر ، كما إذا امتزج الماء مع الطين ، والسكر مع الحليب ، وليس المقام من قبيل القسمين بل من قبيل الاختلاط ، مع التحفّظ على تعيّن الاجزاء وتشخّصها في نفس الأمر وإن كانا غير متميزين عندنا ، وبالجملة إذا كان مال كل واحد متعيّنا ومتميّزا في الواقع لا تتحقق الشركة .
نعم ، ربّما يعد في بعض الموارد عدم التميّز في مقام الإثبات ، اختلاطا في نظر العقل الدقيق ، وامتزاجا في نظر العرف ويحكم بتحقق الشركة ، كما في اختلاط
هامش
( 1 ) - النساء : 12 .