تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

جبر الخسران اللّاحق بربح الجزء المسترد :

هذا كله في جانب الخسران ، ومثله جانب الربح فكما يجبر بالربح اللاحق خسران الجزء المسترد ، فهكذا يجبر بربح الجزء المسترد ، الخسران اللاحق بالاتّجار بالبقية فإذا أخذ المالك - بعد ما حصل الربح - مقدارا من المال ( سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال ، أو هو مع الربح أو من غير قصد إلى أحد الوجهين ) ثم اتّجر العامل بالباقي فحصل خسران أو تلف ، يجبر بالربح السابق بتمامه حتى المقدار الخاص بما أخذه المالك ، ولا يختصّ الجبر بما عداه من غير فرق بين حصة المالك والعامل . وذلك لما عرفت من أنّ المتبادر من عقد المضاربة ، هو رد رأس المال بتمامه إلى المالك بلا نقص ، فلا محيص عن جعل الربح السابق وقاية حتى في الزمان اللاحق ما دامت المضاربة قائمة بحالها مثلا : إذا كان رأس المال مائة ، فربح عشرة ، ثم أخذ المالك عشرة ، ثم اتّجر بالبقية فخسر عشرة أو تلف منه عشرة ، يجب جبرها بالربح السابق حتى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة والربح الشائع فيها وإن كان مشتركا بينهما ، لكن يتلقّى وقاية لرأس المال فلا يبقى للعامل من الربح السابق شيء . وعلى ضوء ذلك فلا وجه لما ذكره بعضهم : أنّ مقدار الربح الشائع في العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق ، وأنّ حصة العامل منه يبقى له ويجب على المالك ردّه إليه . والحاصل : الربح الشائع في العشرة المأخوذة وهو الواحد والتسع ، مشترك بين المالك والعامل ، فيجبر به الخسران اللاحق . بخلافه على القول الآخر فإن أخذ العشرة من الأصل والربح ، فسخ للمضاربة فيها ، فيستقرّ ملك العامل على نصف المأخوذ من الربح فلو انخفض السوق وخسرت عشرة لم يكن للمالك أن يأخذه من العامل بحجة فسخ المضاربة .