نضّ المال بعضه .
ثم إنّ للشهيد الأوّل نظرا خاصا في المقام نقله عنه المحقق والشهيد الثانيان في المسالك ، مع نقده ونقله السيد الطباطبائي في العروة الوثقى « 1 » فمن أراد فليرجع إليها .
في اشتراء ربّ المال من العامل :
اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّه لا يصح أن يشتري ربّ المال من العامل شيئا من مال القراض كما صرّح به في المبسوط « 2 » والشرائع « 3 » والتذكرة « 4 » وجامع المقاصد « 5 » معلّلا بأنّه لا يصح أن يشتري الإنسان ماله . قال ابن قدامة : إذا اشترى ربّ المال من مال المضاربة شيئا لنفسه لم يصح في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي ، ويصح في الأخرى وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة ، لأنّه تعلّق حق المضارب به ، فجاز له شراؤه « 6 » . وعلى هذا يجوز الشراء إذا ظهر الربح لأنّه يشتري منه حقّ المضارب ولكنّه يصح في حقّه دون العامل .
يلاحظ عليه : أنّ المفروض أنّ المال مشاع فما يبيعه ، ليس ملكا طلقا للمضارب بل مشاع بينهما ، فلا ينفع ظهور الربح مائة بالمائة ، والعجب أنّهم تفطّنوا لهذه النكتة في اشتراء العامل كما سيوافيك ، دون المقام .
فإن قلت : إنّ ملكية العامل للربح ، ملكية متزلزلة ، فكيف يجوز بيعه ؟
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، المسألة 36 .
( 2 ) - المبسوط : 3 / 196 .
( 3 ) - الجواهر : 26 / 400 ( قسم المتن ) .
( 4 ) - التذكرة : 2 / 236 .
( 5 ) - جامع المقاصد : 8 / 147 .
( 6 ) - المغني : 5 / 172 .