تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بالظهور فالبطلان في نصيبه في غاية الظهور ، لأنّه لا يعقل شراء ملك نفسه وإن كان متزلزلا « 1 » . لكن الحكم بالصحة فيما لم يظهر الربح على وجه الإطلاق مشكل ، وهذا كما إذا اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته ، بحيث يكون الربح حاصلا بهذا الشراء فيشكل بأنّ بعض الثمن يرجع إليه من حيث كونه ربحا ، فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه . وأجاب عنه السيد الطباطبائي بأنّه عندما يكون ملكا للمالك ، ليس ملكا للعامل ، وإنّما يصير ملكا له بعد دخوله في ملك المالك وخروجه منه بعد صدق الربح من ملكه . قال « إنّ كونه ربحا ، متأخّر عن صيرورته للبائع فيصير أوّلا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمنا وبعد أن تمّت المعاملة وصار ملكا للبائع وصدق كونه ربحا ، يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة فملكية البائع ( المالك ) متقدمة طبعا . يلاحظ عليه : أنّ الأحكام الشرعية مترتبة ، على التقدّم والتأخّر الخارجيين ، فلا يكفي التقدّم الطبيعي ، والمفروض أنّ كونه ملكا للمالك والعامل معا في زمان واحد . فليزم أن يشتري مال نفسه أيضا . هذه الدراسة على حسب مباني القوم ولنا في المقام كلام آخر ، وهو أنّه يجوز اشتراء المالك والعامل ، قبل ظهور الربح وبعده ، ولا يلزم منه شراء الإنسان لماله نفسه مطلقا سواء كان المشتري ربّ المال أو العامل ، وهو أنّ من نظر إلى الشركات المضاربية في البلاد ، يقف على أنّ نفس الشركة ، تكتسب لنفسه شخصية حقوقية تكون هي المالكة للأموال لا الملّاك ولا العمّال فتكون هي البائعة والمشترية ، لا المالك بوجوده الخارجي ولا العامل بهويته الشخصية . نعم عند انحلال الشركة ،
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة : 7 / 501 .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 153 | الشيخ جعفر السبحاني