أمّا الصورة الأولى : فالظاهر جبرها بالربح مطلقا : سواء كان التالف يعادل بعض رأس المال أو يعادل كلّه مع بقاء شيء من المال الرابح حتى تستمرّ المضاربة ، ثم لا فرق بين كون التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي .
قال المحقق : إذا تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح الذي هو وقاية لرأس المال ، لأنّ أساس المضاربة هو الاشتراك في الربح بعد عدم ورود نقص على رأس المال ومع عدم الجبر ، لا يصدق الربح .
ولا يظهر الخلاف إلّا من صاحب جامع المقاصد حيث خصّ الجبر بالربح ، بالخسارة الناشئة من نزول السوق ولم يقل به في الموردين التاليين :
1 - إذا تلف بآفة سماوية : قائلا بأنّه نقصان لا تعلّق له بتصرّف العامل وتجارته .
2 - إذا غصب مال التجارة غاصب أو سرقه سارق قائلا ، بأنّ الضمان عليهما بلا جبره بمال القراض .
يلاحظ عليه : أنّه ليس للشارع في مورد المضاربة اصطلاح خاص بل هو بالمعنى المعروف موضع إمضاء له ، والأساس هو الاشتراك في الربح بعد ردّ رأس المال ، فإذا تلف بآفة سماوية ، أو بغصب الغاصب وسرقة السارق ، لم تحصل الغاية المذكورة ، فلا موضوع للاشتراك ، على أنّ كونه في ذمة الغاصب والسارق ، لا يساوي بقاء رأس المال ما لم يأخذ العين أو العوض ، نعم لو أخذ ، يكون من جملة المال .
وأمّا الصورة الثانية : أعني ما إذا كانت الخسارة بصورها السابقة بعد الشروع في التجارة ، وقبل الدوران فالظاهر أنّه كالصورة الأولى ، لما عرفت من أنّه مقتضى المضاربة ، حتى ولو تلف رأس المال كلّه ، كما إذا اشترى في الذمة - مع إذن المالك
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٧