القسم الثاني : إذا ضاربه على أن يكون عاملا لنفسه ، فقد استقرب السيد الطباطبائي وتبعه أصحاب التعاليق على أنّ الربح المقرر للعامل ، وعليه أجرة المثل للعامل الثاني أي اختاروا في هذا القسم القول الثاني الذي أيّدناه وذكرنا دليله .
وحاصل كلامهم : أنّ المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأول فيكون كأنّه هو العامل فيستحق الربح وعليه أجرة عمل العامل ، إذا كان جاهلا بالبطلان .
يلاحظ عليه : أنّه لا فرق بين القسمين ، إلّا أنّ العامل ، في القسم الأوّل عمل للمالك ، وفي الثاني ، للعامل . ولكنّه ليس بفارق ، لأنّ نيته غير مؤثرة ، بعد بطلان المضاربة ، فعندئذ ، فإن قلنا بأنّ النماء تابع للعين فيجب القول بأنّ الربح مطلقا للمالك في القسمين ، وأنّ للعامل الثاني أجرة المثل . وإن قلنا بأنّ عمل العامل الثاني ، عمل تسبيبيّ له ، والمفروض عدم اشتراط المباشرة ، فالربح المقرر للعامل يكون للعامل الأوّل والأجرة عليه .
وبالجملة لم يظهر لي الفرق بين القسمين بعد لغوية نية العامل الثاني ، وبطلان العقد الثاني أيضا .
لو اختلفا في أصل المضاربة :
إذا قال المالك للعامل : دفعت إليك مالا قراضا .
وأمّا العامل فربّما ينكر أصل المضاربة ، وأخرى يقول : لا يستحق عندي شيئا .
ونقدّم البحث عن الأوّل فنقول : لو أقام المدّعي بيّنة على أنّه دفع إليه مالا