في مقابله .
2 - جعلها للغير وهو عمل بالوكالة وأين هو من الاتّجار بالمال . وإن شئت قلت : الربح في مقابل الاتّجار بالمال ، وعمله ليس شيئا منه . والحاصل أنّه لو كان له عمل بعد المضاربة الثانية ، لكان له الربح في مقابله والمفروض عدمه فكيف يشارك ربح العامل .
نعم ، مقتضى احترام عمل المسلم وعدم كون عمله تبرعيا ، استحقاقه أجرة المثل من المالك لأنّه قام بعمل لصالحه بقصد الانتفاع من الربح فإذا لم يسلّم تستحق أجرة المثل وعلى كل تقدير ، تكون المضاربة الثانية أجنبية عن المضاربة الأولى . ولأجل ذلك صار العامل محروما من الربح وإنّما استحقّت الأجرة لعمله حيث عقد المضاربة بين العامل والمالك .
القسم الثاني : أن لا تكون المضاربة الثانية أجنبية عن الأولى ، بل تكون الثانية في طول الأولى ومن شؤونها وتوابعها ، والعامل مع التحفّظ على المضاربة الأولى الواقعة بين المالك ونفسه ، يتّفق مع العامل الثاني بصورة الجعالة عن جانب المالك أنّه لو اتّجر بماله ، فله كذا من الربح وبما أنّ الثانية ( وإن كانت أشبه بالجعالة ) من توابع المضاربة الأولى ، يكون الباقي من الربح بعد إخراج سهم العامل الثاني من أرباح المضاربة الأولى ، مشتركا بين المالك والعامل الأول حسب ما اتّفقا عليه .
هذا ما نبّه عليه السيد الحكيم « 1 » ولم يذكره السيد الطباطبائي لأنّه خارج عن المقسم ، لأنّ الكلام فيما إذا كان العقد الثاني مضاربة ، لا جعالة . كما هو المفروض في كلامه .
هامش
( 1 ) - المستمسك : 12 كتاب المضاربة ، المسألة 31 .